كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 16)
والأول عندي أولى؛ لمجموع ما ثبت عن ابن عباس في ذلك؛ أنه كان يراها في ليلة ثلاث وعشرين، وأنها في السابعة.
ورواه عبد الله بن محمد بن أبي الأسود البصري [ثقة حافظ]، ومحمد بن عقبة بن هرِم السدوسي البصري [ضعيف. التهذيب (٣/ ٦٤٩)]:
حدثنا عبد الواحد بن زياد [بصري، ثقة]: حدثنا عاصم الأحول، عن أبي مجلز [لاحق بن حميد]، وعكرمة، [وفي رواية محمد بن عقبة عند البيهقي وأبي نعيم الحداد: قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: من يعلم متى ليلة القدر؟]، قال: ابن عباس - رضي الله عنهما -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هي في العشر الأواخر، هي في تسع يمضِين، أو في سبع يبقَين"، يعني ليلة القدر.
أخرجه البخاري (٢٠٢٢) (٣/ ١٣٦/ ٢٠٣٢ - ط التأصيل)، والبيهقي (٤/ ٣٠٩)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٩/ ٢٠٢/ ١١٩٠). [التحفة (٤/ ٥٨٧/ ٦١٣٥)، المسند المصنف (١٢/ ٩٩/ ٥٧٥٢)].
* قال ابن حجر في الفتح (٤/ ٢٦١): "قوله: "في تسع يمضين أو في سبع يبقين" كذا للأكثر بتقديم السين في الثاني وتأخيرها في الأول، وبلفظ المضي في الأول والبقاء في الثاني، وللكشمِيهَني بلفظ المضي فيهما، وفي رواية الإسماعيلي بتقديم السين في الموضعين".
قلت: وكذا وقع برواية الأكثر عند عبد الحق الإشبيلي في الجمع بين الصحيحين (٢/ ١٨٣/ ١٨٠٥)، ووقع من رواية الكشميهني وغيره عند الحميدي في الجمع بين الصحيحين (٢/ ١٣٥/ ١١٥٠): "هي في العشر، في سبع يمضين، أو في سبع يبقين".
كما وقع أيضًا من رواية الأصيلي والقابسي عند المهلب بن أبي صفرة في المختصر النصيح (٢/ ٩١/ ٧٠٣): "هي في العشر، هي في سبع يمضين، أو في سبع يبقين".
وكذا وقع في رواية محمد بن عقبة السدوسي [عند أبي نعيم الحداد].
قلت: وهذه الرواية أقرب إلى الصواب، وهكذا رواه عفان، وهو: ثقة متقن.
رواه عفان بن مسلم [ثقة ثبت]، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد: حدثنا عاصم الأحول، عن لاحق بن حميد، وعكرمة، قالا: قال عمر: من يعلم متى ليلة القدر؟ قالا: فقال ابن عباس: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هي في العشر، في سبعٍ يمضِين، أو سبع يبقَين".
أخرجه أحمد (١/ ٢٨١/ ٢٥٤٣). [الإتحاف (٨/ ١٣١/ ٩٠٦٩)، المسند المصنف (١٢/ ٩٩/ ٥٧٥٢)].
يعني: أن ليلة القدر تلتمس في العشر الأواخر، وهي أرجى في سابعة تمضي، وهي ليلة سبع وعشرين، أو في سابعة تبقى، وهي ليلة ثلاث وعشرين.
ويحتمل أن يكون المراد: هي أرجى في السبع الأوائل منها، أو في السبع الأواخر منها، والله أعلم.