كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 16)

والأول عندي أولى؛ لمجموع ما ثبت عن ابن عباس في ذلك؛ أنه كان يراها في ليلة ثلاث وعشرين، وأنها في السابعة.
° قال ابن حجر في الفتح (٤/ ٢٦١) بعد أن ذكره من طريق عفان وغيره: "وبهذا يظهر عود الضمير المبهم في رواية الباب، وقد توقف الإسماعيلي في اتصال هذا الحديث؛ لأن عكرمة وأبا مجلز ما أدركا عمر، فما حضرا القصة المذكورة، والجواب: أن الغرض منه أنهما أخذا ذلك عن ابن عباس، فقد رواه معمر عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس، وسياقه أبسط من هذا كما سنذكره، وإن كان موصولًا عن ابن عباس؛ فهو المقصود بالأصالة، فلا يضر الإرسال في فصة عمر، فإنها مذكورة على طريق التبع؛ أن لو سلمنا أنها مرسلة".
* وقال ابن حجر أيضًا: "وقد اعترض على تخريجه هذا الحديث من وجه آخر: فإن المرفوع منه قد رواه عبد الرزاق موقوفًا؛ فروى عن معمر، عن قتادة وعاصم؛ أنهما سمعا عكرمة، يقول: قال ابن عباس: دعا عمر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألهم عن ليلة القدر، فأجمعوا على أنها في العشر الأواخر، قال ابن عباس: ... " فذكر الحديث، ثم قال: "فعلى هذا: فقد اختلف في رفع هذه الجملة ووقفها، فرجح عند البخاري المرفوع، فأخرجه وأعرض عن الموقوف، وللموقوف عن عمر طريق أخرى: أخرجها إسحاق بن راهويه في مسنده، والحاكم، من طريق عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس، وأوله: أن عمر كان إذا دعا الأشياخ من الصحابة، قال لابن عباس: ... " فذكره.
قلت: أما قول أبي مجلز لاحق بن حميد، وعكرمة: قال عمر: من يعلم متى ليلة القدر؟؛ فهو محمول على الاتصال؛ حيث أخذا ذلك عن ابن عباس، وأنه هو الذي أخبرهما بذلك.
وأما الاختلاف في رفع هذا الحديث ووقفه، فسوف نرجئ الكلام عنه قليلًا.
° قال البخاري بعد حديث عبد الواحد بن زياد عن عاصم الأحول (٢٠٢٢): "وعن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس: التمسوا في أربع وعشرين" [التحفة (٤/ ٥٦٣/ ٦٠٦٣)].
قلت: وصله إسحاق بن راهويه [ثقة حافظ]، قال: أخبرنا الثقفي [يعني: عبد الوهاب بن عبد المجيد: ثقة]: ثنا خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: "التمسوا ليلة القدر في أربع وعشرين".
أخرجه ابن نصر المروزي في قيام الليل (٢٥٦ - مختصره).
لكنه رواه مرفوعًا؛ وإنما علقه البخاري عن ابن عباس موقوفًا.
* وقد رواه سلام بن سليم [أبو الأحوص: ثقة متقن]، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أتيت في منامي في رمضان وأنا نائم، فقيل لي: الليلة ليلة القدر، فاستيقظت، فإذا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يصلي، فأخدت بطنب الفسطاط، فإذا هي ليلة أربع وعشرين، فنظرت إلى الشمس صبيحتها، فإذا ليس لها شعاع.

الصفحة 225