كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 18)

ورواه أبو عبيد عن إسماعيل بن جعفر، فقال فيه: "عن مسلم بن سعيد مولى ابن الحضرمي "، قال أبو عبيد: "وقال غيره: عن بسر بن سعيد".
قلت: الراجح أنه بسر بن سعيد مولى ابن الحضرمي، فإنه معروف بالرواية عن أبي الجهيم، ويروي عنه: يزيد بن خصيفة، وهم إسماعيل بن جعفر في اسمه، فقال: مسلم، وبسر بن سعيد: تابعي ثقة جليل، من الطبقة الثانية، روى عن جمع من الصحابة، وحديثه مبثوث في الموطأ والمصنفات والمسانيد والسنن والصحاح وغيرها، وروايته عند الشيخين من رواية ابن خصيفة وغيره عنه، كما أنه مشهور أيضًا بالرواية عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، وعنه: محمد بن إبراهيم بن الحارث بحديث: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، ... " [أخرجه البخاري (٢ ٧٣٥)، ومسلم (١٧١٦)].
وبناء عليه: فهو حديث صحيح، رجاله كلهم ثقات مشهورون، سمع بعضهم من بعض.
• واختلف فيه على بسر بن سعيد:
أ- فرواه يزيد بن عبد الله بن خصيفة [مدني ثقة]؛ قال: أخبرني بسر بن سعيد، قال: أخبرني أبو جهيم؛ أن رجلين اختلفا في آية من القرآن ... ، فذكره.
ب- ورواه يزيد بن عبد الله بن الهاد [مدني، ثقة]؛ عن محمد بن إبراهيم بن الحارث [مدني، ثقة]؛ عن بسر بن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص؛ أن رجلًا قرأ آية من القرآن ... ، فذكر الحديث، وهو الحديث الآتي.
٢ - عن عمرو بن العاصي:
رواه عبد الله بن صالح [أبو صالح كاتب الليث: صدوق، كثير الغلط، وكانت فيه غفلة]؛ عن الليث، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن بسر بن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، أن رجلًا قرأ آية من القرآن، فقال له عمرو بن العاص: إنما هي كذا وكذا بغير ما قرأ الرجل، فقال الرجل: هكذا أقرأنيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فخرجا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى أتياه، فذكرا ذلك له، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف، فأي ذلك قرأتم أصبتم، فلا تماروا في القرآن، فإن مراءً فيه كفر".
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القران (٣٣٧ - ٣٣٨)، وأبو عمرو الداني في الأحرف السبعة (٥) (٤٠ - جامع البيان).
• رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر [ثقة، روايته عن الدراوردي عند مسلم (٣٤)]: ثنا الدراوردي، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن بسر بن سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص؛ أن رجلًا قرأ آية من القرآن، فقال له عمرو: إنما هي كذا وكذا، لغير ما قرأها الرجل، قال الرجل: هكذا أقرأنيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فخرجا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى أتياه، فقال: يا رسول الله، إنه قرأ كذا وكذا، فقرأها عليه، فقال: "صدقت"، فقال الآخر: أليس أقرأتنيها على نحو ما قرأها على

الصفحة 221