كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 18)

الاستزادة حتى انتهى به إلى سبعة أحرف، وقوله في آخره: "اقرأه على سبعة أحرف، كلها شافٍ كافٍ، ما لم تختم آية رحمة بعذاب، أو آية عذاب برحمة".
لكنه انفرد فيه بهذه الزيادة التي لم تات مرفوعة من غير حديث أبي بكرة هذا، وهي قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في تفسير الأحرف السبعة بقوله: "نحو قولك: تعال وأقبل، وهلم واذهب، وأسرع واعجل "، وإنما تُعرف هذه الزيادة من قول ابن مسعود -رضي الله عنه-، موقوفًا عليه، كما سيأتي بيانه في بيان معنى الأحرف السبعة.
٦ - عن حذيفة بن اليمان:
رواه سفيان الثوري [وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، ومزاحم بن زفر التيمي]؛ عن إبراهيم بن مهاجر، عن ربعي بن حراش، قال: حدثني من لم يكذبني؛ يعني: حذيفة، قال: لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- جبريل وهو عند أحجار المراء، فقال: "إن أمتك يقرؤون القرآن على سبعة أحرف، فمن قرأ منهم على حرف فليقرأ كما علم، ولا يرجع عنه"، وفي رواية: "إن من أمتك الضعيف، فمن قرأ على حرف فلا يتحول منه إلى غيره رغبةً عنه ".
اْخرجه أحمد (٥/ ٣٨٥ و ٤٠١)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٩٨٤/ ١٦١٨). [المسند المصنف (٧/ ٣٥١/ ٣٦٩٣)].
وهذا حديث حسن غريب، إبراهيم بن مهاجر البجلي: لشى به بأس، ولا يتابع على بعض حديثه، وقد انتقى له مسلم حديثين مما توبع عليه [انظر ترجمته في فضل الرحيم الودود (٤/ ٤٧/ ٣١٦]؛ صحيح مسلم (٣٣٢ و ٦٥٥)]؛ وهو هنا تفرد بهذه اللفظة: "فمن قرأ منهم على حرف فليقرأ كلما علم، ولا يرجع عنه "، وفي رواية: "فمن قرأ على حرف فلا يتحول منه إلى فيره ركبة عنه "؟ فإن كان معناها: فلا يتحول عن الحرف الذي تعلمه من النبي -صلى الله عليه وسلم-، إلى حرف آخر ثابت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بوجه من الوجوه؛ رغبة عن هذا الحرف الذي تعلمه، وعزوفًا عنه، فكأنه في معنى الهجران للقرآن، وقد نهي عن هجر القرآن، فإن كان هذا هو معناه -وهو الأقرب عندي-، فهو معنى صحيح لا نكارة فيه، وفيه أيضًا التحذير من المفاضلة بين الأحرف؛ إذ كله قرآن منزل، فلا ينبغي للعبد أن يعزف عن حرف منزل عزوف رغبة عنه، حيث إن تنزيل القرآن على سبعة أحرف كان توسعة من الله على عباده، وإجازة لهم أن يقرؤوه بأي حرف شاؤوا، وقد ثبت في حديث أبي بن كعب مرفوعًا: "إن الله يأمرك أن تَقرأَ أمَّتُك القرآن على سبعة أحرف، فأيما حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا" [أخرجه مسلم (٨٢١)، وتقدم برقم (١٤٧٨)].
وعليه: فهو حديث لا بأس به، ولم يأت فيه إبراهيم بن مهاجر بما ينكر عليه، والله أعلم.
٧ - عن ابن مسعود:
وله طرق، منها:

الصفحة 228