كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 18)
* ولذلك فإن مسلمًا قد أخرج حديث جرير وحذف منه هذه الزيادة الشاذة عمدًا؛ لعدم ثبوتها:
قال مسلم في صحيحه (٢٣٨٣/ ٦): حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم -قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران-: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن واصل بن حيان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: "لو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا، لاتخذت ابن أبي قحافة خليلًا، ولكن صاحبكم خليل الله ".
• وأخرجه أيضًا بدون الزيادة: البزار (٥/ ٤١٩/ ٢٠٥٢)، وأبو عوانة (١٨/ ٣٨٧/ ١٠٥٠٧)، وابن بطة في الإبانة (٩/ ٦٨٨/ ١٨٩)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٧/ ١٣٤٩/ ٢٤٠٩). [التحفة (٦/ ٣٩٧/ ٩٤٩٩)، الإتحاف (١٠/ ٤٢٧/ ١٣٠٨٤)].
من طريق: أبي خيثمة زهير بن حرب، وزكريا بن عدي، ويوسف بن موسى القطان: عن جرير به، بدون الزيادة.
قال البزار: "ولا نعلم روى ابن أبي الهذيل، عن أبي الأحوص، عن عبد الله؛ إلا هذا الحديث".
قلت: جرير بن عبد الحميد: كوفي، ثقة، صحيح الكتاب، قال أبو الوليد الطيالسي بأنه لم ير أحدًا أروى عن مغيرة من جرير [التهذيب (١/ ٢٩٧)، الجرح (٢/ ٥٠٧)].
قلت: تصرف مسلم يدل على شذوذ هذه الزيادة التي تفرد بها جرير، فقد حذفها مسلم عمداً، لتفرد جرير بها، وأنه لم يتابع عليها، لا عن شيخه مغيرة مع كثرة أصحابه، ولا عن واصل بن حيان، ولا عن عبد الله بن أبي الهذيل، بل رواه إسماعيل بن رجاء عن عبد الله بن أبي الهذيل بدونها، ثم رواه أبو إسحاق السبيعي، وعبد الله بن مرة: عن أبي الأحوص بدونها.
ولا أستبعد أن يكون دخل لجرير حديث في حديث، والله أعلم.
هـ- وروي موقوفًا على ابن مسعود، قوله: نزلت الكتب من باب واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف، وفي رواية: إن القرآن نزل على نبيكم -صلى الله عليه وسلم- من سبعة أبواب، على سبعة أحرف -أو قال: حروف-، وإن الكتاب قبله كان ينزل من باب واحد على حرف واحد [أخرجه النسائي في الكبرى ٧١/ ٢٤٤/ ٧٩٣٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٢١٩) و (٧/ ١٤١)، وأحمد (١/ ٤٤٥)، وابنه عبد الله في العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٧٥ و ٣٧٢٣/ ٥٧٦ - ٣٧٢٥)، وابن شبة في تاريخ المدينة (٣/ ١٠٠٦)، وابن أبي داود في المصاحف (٨٢)، والطحاوي في شرح المشكل (٨/ ١٠٨/ ٣٠٩٤)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٨٨١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٣/ ١٤٢)، [التحفة (٦/ ٤١٠/ ٩٥٣٤)، الإتحاف (١٠/ ٤٤٥/ ١٣١٤٠)، المسند المصنف (١٩/ ٢٧/ ٨٧٢٧)، [وانظر: الجرح والتعديل (٦/ ١٤٨)، علل الدارقطني (٥/ ٢٣٧/ ٨٤٦)] [وإسناده لا يحتمل هذا، فإن فلفلة الجعفي: فيه جهالة].