كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 18)
أخرجه أحمد (٥/ ١٦) (٩/ ٤٦٥٨/ ٢٠٤٩٦ - ط المكنز). [الإتحاف (٦/ ٥٠/ ٦١١٢)، المسند المصنف (٩/ ٥٢١/ ٤٦٥٣)].
قلت: لعل حمادأ روجع فيه فرجع، فإن قيل: يشكل عليه أنه روي من صحيفة سمرة التي رواها عنه بنوه باللفظ الأول:
• فقد رواه خالد بن يوسف: حدثني أبي:
ورواه مروان بن جعفر السمري: ثنا محمد بن إبراهيم بن خبيب:
عن جعفر بن سحد: ثثا خبيب بن سليمان، عن أبيه، عن سمرة؛ أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يأمرنا أن نقرأ القرآن كما أقرأناه، وقال: "أنزل القرآن على ئلاثة أحرف، فلا تختلفوا فيه ولا تجافوا عنه، فإنه مبارك كله، اقرؤوه كلما أقرئتموه ".
أخرجه البزار (١٠/ ٤٥٠/ ٤٦١٢)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢٥٤/ ٧٠٣٢).
قلت: يوسف بن خالد، هو: السمتي، متروك، ذاهب الحديث، كذبه غير واحد [انظر: التهذيب (٤/ ٤٥٤) وغيره]؛ وابنه خالد: أصلح حالًا منه؛ فقد ضُعِّف، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه" [انظر: اللسان (٣/ ٣٥٠) وغيره]، فهذه الطريق لا يعتمد عليها، ولا تصلح للاعتبار.
ومروان بن جعفر السَّمُري: روى صحيفة سمرة، روى عنه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، وقال أبو حاتم: "صدوق، صالح الحديث"، فلا عبرة بعد ذلك بقول الأزدي: "يتكلمون فيه" [الجرح والتعديل (٨/ ٢٧٦)، طبقات ابن سعد (٦/ ٤١٧)، تاريخ الإسلام (١٧/ ٣٦٠)، الميزان (٤/ ٨٩)، اللسان (٨/ ١٢٨].
ومحمد بن إبراهيم بن خبيب بن سليمان بن سمرة: ترجم له البخاري وابن أبي حاتم بروايته لرسالة سمرة بهذا الإسناد، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات؛ إلا أنه قال: "لا يعتبر بما انفرد به من الإسناد" [التاريخ الكبير (١/ ٢٦)، الجرح والتعديل (٧/ ١٨٦)، الثقات (٩/ ٥٨)، المؤتلف للدارقطني (٢/ ٦٣٢)، اللسان (٦/ ١٤٧٧]؛ وعلى هذا فهو صالح فيما رواه بهذا الإسناد وتوبع عليه.
قلت: ففي الجملة: فهذا إسناد جيد في المتابعات، وقد سبق تفصيل الكلام عن إسناد صحيفة سمرة هذا، عند الحديث السابق برقم (٤٥٦)، وذكرت هناك كلام العلماء في هذه الصحيفة وإسنادها، والحاصل: أن الذي يترجح عندي في هذا الإسناد: أنه إسناد صالح في الشواهد والمتابعات، لا ينهض على انفراده بإثبات حكم، أو تثبت به سنة، فإن جاء بمخالفة ما صح فهو منكر، وانظر أيضًا ما تقدم برقم (٦٧٥ و ٨٤٥ و ٩٧٥ و ١٠٠١ و ١٠٥٧)].
وعليه: فهو حديث منكر بلفظ الثلاث، ولعل المحفوظ فيه: رواية بهز عن حماد بلفظ السبع، حيث صحت الأحاديث بذلك، قال أبو عبيد: "ولا نرى المحفوظ إلا السبعة؛ لأنها المشهورة"، والله أعلم.