كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 18)
١٤ - ثم وجدت في الباب حديثًا في الأحرف العشرة:
رواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٤/ ٤٤٨/ ١٤٧٩)، بإسناد مجهول: إلى أبي حمزة السكري [محمد بن ميمون المروزي: ثقة مشهور، ذهب بصره في آخر عمره]؛ عن زكريا بن حكيم، عن الشعبي، عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أنزل القرآن على عشرة: بشيرًا ونذيرًا، وناسخًا ومنسوخًا، ومحكمًا ومتشابهًا، وعظةً ومثلًا، وحلالًا وحرامًا، فمن ابتشر ببشيره، وانتذر بنذيره، وعمل بناسخه، وآمن بمنسوخه، واقتصر على محكمه، ورد علم متشابهه إلى عالمه، واتعظ بعظته، واعتبر بمثله، وأحل حلاله، وحرم حرامه؛ فأولئك هم المؤمنون حقًا، ... " في حديث طويل.
وهذا حديث باطل؛ تفرد به عن عامر بن شراحيل الشعبي دون بقية أصحابه على كثرتهم: زكريا بن حكيم الحبطي، وهو: هالك، ليس بشيء، ترك الناس حديثه [اللسان (٣/ ٥٠٥)].
* وانظر في المراسيل: ما أخرجه سعيد بن منصور (٣٣ و ٥٥). وابن أبي شيبة (٦/ ١٣٧/ ٣٠١١٨)، وابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٣٩ و ٤٠ و ٤٨ و ٤٩)، وابن حزم في الإحكام (٣/ ١٦)، [من مرسل عمرو بن دينار، وابن سيرين، وأبي العالية، وسعيد بن المسيب، والأعمش].
* ومما صح في اختلاف الصحابة في أحرف القرآن، لكن بدون موضع الشاهد:
١ - روى أبو بكر بن عياش، وحماد بن سلمة، وأبو معاوية شيبان بن عبد الرحمن النحوي، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري [وهم ثقات]؛ وأبو خالد الدالاني [هو: يزيد بن عبد الرحمن: كوفي، لا بأس به]؛ وشريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]:
عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود، قال: أقرأني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سورة من الثلاثين، من آل حم، قال: يعني: الأحقاف، قال: وكانت السورة إذا كانت أكثر من ثلاثين آية سميت الثلاثين، قال: فرحت إلى المسجد، فإذا رجل يقرؤها على غير ما أقرأني، فقلت: من أقرأك؟ فقال: رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: فقلت لآخر: اقرأها، فقرأها على غير قراءتي وقراءة صاحبي، فانطلقت بهما إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقلت: يا رسول الله، إن هذين يخالفاني في القراءة؟ قال: فغضب، وتمعَّر وجهه، وقال: "إنما أهلك من كان قبلكم الاختلاف"، -قال: قال زر: وعنده رجل- قال: فقال الرجل: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما أقرئ، فإنما أهلك من كان قبلكم الاختلاف، قال: قال عبد الله: فلا أدري أشيئًا أسره إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أو علم ما في نفس رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: والرجل هو علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. لفظ أبي بكر بن عياش [عند أحمد].
وفي لفظ لحماد [عند أحمد]: أقرأني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سورة الأحقاف، وأقرأها رجلًا