أو كان خطيبا ولو في يوم عيد لحديث أبي سعيد في اعتراضه على مروان بقوله له: غيرتم وبدلتم. وهو في الصحيحين (¬1).
أو في خطاب سياسي للحاكم يلقيه الحاكم على الناس، فلفرد الرد عليه وهو على المنبر بعد تمام كلامه كما ثبت في الرد على معاوية علنا (¬2).
وقلنا «بعد تمام كلامه»؛ لأن السماع للمتحدث حتى ينتهي من المحاسن المرعية شرعا؛ لحديث «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» (¬3)، وهذا منه، ويستثنى من ذلك إن كان يفوتُ الردُّ والأمر جَلَلٌ يتعلق به حفظ دم أو عرض أو دين.
¬_________
(¬1) - أخرجه البخاري برقم 956 ومسلم برقم 186، ولفظ البخاري عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم فإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه، أو يأمر بشيء أمر به ثم ينصرف قال أبو سعيد فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى، أو فطر فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي فجبذت بثوبه فجبذني فارتفع فخطب قبل الصلاة فقلت له غيرتم والله فقال أبا سعيد قد ذهب ما تعلم فقلت ما أعلم والله خير مما لا أعلم فقال إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة.
(¬2) - قولنا «كما ثبت في الرد على معاوية علنا» قصة معاوية أخرجها أبو يعلى بسند صحيح برقم 7382 عن ضمام بن إسماعيل المعافري عن أبي قبيل قال: خطبنا معاوية في يوم جمعة فقال: إنما المال مالنا والفيء فيئنا من شئنا أعطينا ومن شئنا منعنا فلم يرد عليه أحد فلما كانت الجمعة الثانية قال مثل مقالته فلم يرد عليه أحد فلما كانت الجمعة الثالثة قال مثل مقالته فقام إليه رجل ممن شهد المسجد فقال: كلا بل المال مالنا والفيء فيئنا من حال بيننا وبينه حاكمناه بأسيافنا فلما صلى أمر بالرجل فأدخل عليه فأجلسه معه على السرير ثم أذن للناس فدخلوا عليه ثم قال: أيها الناس إني تكلمت في أول جمعة فلم يرد علي أحد وفي الثانية فلم يرد علي أحد فلما كانت الثالثة أحياني هذا أحياه الله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سيأتي قوم يتكلمون فلا يرد عليهم يتقاحمون في النار تقاحم القردة فخشيت أن يجعلني الله منهم فلما رد هذا علي أحياني أحياه الله ورجوت أن لا يجعلني الله منهم.
(¬3) - حديث «إنما بعثت لأتمم ... » أخرجه أحمد برقم 8939 عن أبي هريرة بسند على شرط مسلم بلفظ «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق». ومحمد بن عجلان وإن كان روى له مسلم في المتابعات إلا أن الحاكم صححه برقم 4221 على شرط مسلم وقال الذهبي على شرط مسلم.