كتاب المقدمة في فقه العصر (اسم الجزء: 2)

ويحرم إيذاء الحيوان، ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم مر عليه حمار قد وسم في وجهه فقال «لعن الله الذي وسمه» (¬1).
وما أتلفت فلا ضمان «جرح العجماء جبار» (¬2)، أي هو هدر إلا إن فرط صاحبها؛ لأن تفريطه تسبب في العدوان، وهو محرم (وَلاَ تَعْتَدُوا) (المائدة: 87)، «ولا ضرر ولا ضرار» (¬3)، والتسبب في العدوان كمباشرته.
وواجبٌ الإحسان إليها كما أحسَنَتْ لعموم النص (هَلْ جَزَاء الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ) (الرحمن: 60)، ولحديث الجمل (¬4).
ويقصد شرعا تنميتها، خاصة المنتج منها؛ للنهي عن ذبح الحلوب «إياك والحلوب» (¬5).
¬_________
(¬1) - تقدم الحديث وتخريجه.
(¬2) - أخرجه البخاري برقم 1499 عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «العجماء جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس». وهو في مسلم برقم 4562.
(¬3) - تقدم الحديث وتخريجه.
(¬4) - أخرجه أحمد برقم 1745 عن عبدالله بن جعفر قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خلفه فأسّر إليَّ حديثا لا أخبر به أحدا أبدا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب ما استتر به في حاجته هدف أو حائش نخل فدخل يوما حائطا من حيطان الأنصار فإذا جمل قد أتاه فجرجر وذرفت عيناه قال بهز وعفان فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حن وذرفت عيناه فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم سراته وذفراه فسكن فقال من صاحب الجمل فجاء فتى من الأنصار فقال هو لي يا رسول الله فقال أما تتقى الله في هذه البهيمة التي ملككها الله انه شكا إلى انك تجيعه وتدئبه. قلت: سنده صحيح رجاله كلهم ثقات من رجال مسلم. ورواه أحمد برقم 17583 عن يعلى بن مرة بسند حسن في الشواهد.
(¬5) - أخرجه مسلم برقم 5434 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم أو ليلة فإذا هو بأبي بكر وعمر فقال «ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة». قالا الجوع يا رسول الله. قال «وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما قوموا». فقاموا معه فأتى رجلا من الأنصار فإذا هو ليس في بيته فلما رأته المرأة قالت مرحبا وأهلا. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم «أين فلان». قالت ذهب يستعذب لنا من الماء. إذ جاء الأنصارى فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ثم قال الحمد لله ما أحد اليوم أكرم أضيافا منى -قال- فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب فقال كلوا من هذه. وأخذ المدية فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم «إياك والحلوب». فذبح لهم فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا فلما أن شبعوا ورووا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر «والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة أخرجكم من بيوتكم الجوع ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم».

الصفحة 834