فجعل موسى عليه السلام مقابل العمل الأجر وأقره الله في مصدر شريعتنا ولم ينكر عليه، بل علل له قضية التبرع (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا) (الكهف: 82).
وللنص على جواز بيع المنافع المختلفة في عقد واحد من رعي وإصلاح زرع وخدمة، وحراسة مقابل منفعة أخرى متقومة عرفا وشرعا (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ) (القصص: 27).
ولقوله صلى الله عليه وسلم «قد زوجتكها بما معك من القرآن» (¬1). فجعل منفعة التعليم مقابل منفعة النكاح.
ولقوله تعالى (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) (الطلاق: 6)، فقابل منافع الرضاعة بالأجرة؛ لأن بيع الحليب غير مقصود بانفراد، بل هو ومجموع المنافع معه.
(فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (النساء: 25) فسمى مقابل منفعة النكاح أجرة.
وفي النص «من قتل قتيلا فله سلبه» (¬2)، وهذا وإن كان من الحقوق المالية لعدم وجود ثمن المثل، فهو وما سبق في الحقوق أصل في المنافع فجعل عمل المقاتل متقوما مع كثرة الجهالات فيه، وعلق الحكم -وهو إعطاؤه السلب- على تحقق المقصود، وهو قتل محارب من العدو، وفي النص «للفارس سهمان وللراجل سهم» (¬3).
فحدد نسبة ثابتة مقابل منفعة دينية وهي الجهاد مع اختلاف المجهود الحربي بين معركة وأخرى وجهالة غنائمها.
¬_________
(¬1) - أخرجه البخاري برقم 2310 عن سهل بن سعد قال جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني قد وهبت لك من نفسي فقال رجل زوجنيها قال قد زوجناكها بما معك من القرآن. وهو في مسلم برقم 3553.
(¬2) - تقدم الحديث وتخريجه.
(¬3) - تقدم الحديث وتخريجه.