وبيع الرطب باليابس من جنسه كالزبيب بالعنب والتمر بالرطب (¬1)، وبيعتين في بيعة (¬2)
¬_________
= لأبي داود برقم 165 عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «نهى عن بيع الحي بالميت». قلت: سنده صحيح إلى ابن المسيب.
وله شاهد من حديث سمرة في المستدرك برقم 2251 أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الشاة باللحم. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد رواته عن آخرهم أئمة حفاظ ثقات ولم يخرجاه. وقد احتج البخاري بالحسن عن سمرة. وله شاهد مرسل في موطأ مالك. وقال الذهبي في التلخيص: احتج البخاري بالحسن عن سمرة. قلت: وهو كما قالا. وقال البيهقي في السنن الكبرى (5/ 296): هذا إسناد صحيح ومن أثبت سماع الحسن البصرى من سمرة بن جندب عده موصولا ومن لم يثبته فهو مرسل جيد انضم إلى مرسل سعيد بن المسيب والقاسم بن أبي بزة وقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه. قلت: أثبت سماعه البخاري وابن المديني والترمذي وغيرهم ولم يأت من قال بعدمه بحجة وقد تقدم تحقيق المسألة. وأما مرسل القاسم فسنده حسن وأثر أبي بكر رضي الله عنه كذلك. وهما عند البيهقي. وعن ابن المسيب بسند صحيح أنه كان من قمار الجاهلية. ولفظه في الموطأ من رواية محمد بن الحسن برقم 781 عن سعيد بن المسيب قال: وكان من ميسر أهل الجاهلية يبع اللحم بالشاة والشاتين. قلت: وأما النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة فهو عند الدارقطني برقم 3058 عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة. قلت: سنده صحيح. وما ورد من الأحاديث الصحيحة في أخذ البعير بالبعيرين نسيئة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم يدل على جوازه فيحمل الحديث على مجرد الإرشاد لا التحريم.
(¬1) - قولنا «وبيع الرطب باليابس من جنسه .. » فيه أحاديث في الصحيحين في النهي عن المزابنة وقد تقدمت، وفيه ما أخرجه مالك بسند صحيح برقم 1293 عن عبدالله بن يزيد أن زيدا أبا عياش أخبره أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسلت فقال له سعد أيتهما أفضل قال البيضاء فنهاه عن ذلك وقال سعد: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن اشتراء التمر بالرطب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أينقص الرطب إذا يبس» فقالوا: نعم. فنهى عن ذلك.
(¬2) - قولنا «وبيعتين في بيعة» الحديث في ذلك عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا».
قلت: هذا حديث حسن من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند أبي داود برقم 3463 وأخرجه الترمذي برقم 1231 ولفظه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة. وقال وفي الباب عن عبدالله بن عمرو وابن عمر وابن مسعود قال أبو عيسى حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم وقد فسر بعض أهل العلم قالوا بيعتين في بيعة أن يقول أبيعك هذا الثوب بنقد بعشرة وبنسيئة بعشرين ولا يفارقه على أحد البيعين فإذا فارقه على أحدهما فلا بأس إذا كانت العقدة على أحد منهما قال الشافعي ومن معنى نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة أن يقول أبيعك داري هذه بكذا على أن تبيعني غلامك بكذا فإذا وجب لي غلامك وجب لك داري وهذا يفارق عن بيع بغير ثمن معلوم ولا يدري كل واحد منهما على ما وقعت عليه صفقته.
وقال الحاكم في المستدرك (2/ 52): صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وقال الذهبي في التلخيص: على شرط =