كتاب المقدمة في فقه العصر (اسم الجزء: 2)

ويدخل فيه بيع المعيب بلا بيان، وبيع ما ليس ملكا، ولا ولاية عليه بوكالة أو ولاية نظر؛ لأن الرضى إنما هو من المالك أو من له ولاية.
وبيعُ المجنون والسفيه والصبي لانعدام الرضى أو نقصه. وبيع المحجور عليه والمفلس، لأن الرضا تعلق بآخرين.
وبيع المغصوب والمسروق والمنهوب وبيع الخداع والمغشوش؛ لأنه لا رضى في هذه المسائل ممن له الرضى. وبيع ما لا منفعة فيه. وبيع المصراه (¬1)، وبيع المكره؛ لظهور اختلال الرضى.
وضابط هذا: كل بيع جرى مع فَقْدٍ أو نقص مؤثر للأهلية، أو مع خلل مؤثر في العين فهو مبطل في الأصل، وخلل العين يدخل فيه العيوب.
وبقي مانع خامس: وهو ما ترتب عنه الضرر العام: بالسوق، أو بالشعائر الدينية الكبرى، أو الأخلاق والمكارم والإنسانية.
ومنه النهي عن تلقي الركبان (¬2). وبيع حاضر لباد (¬3)، والاحتكار. وبيع التجار خارج السوق حتى يحوزوه إلى رحالهم في السوق (¬4). ومن الآخر أعني الضرر بالشعائر الدينية النهي عن
¬_________
(¬1) - هو في صحيح البخاري برقم 2151 عن أبي هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من اشترى غنما مصراة فاحتلبها فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر. وهو في صحيح مسلم برقم 3907.
(¬2) - أخرجه البخاري برقم 2123 عن ابن عمر رضي الله عنهما أنهم كانوا يشترون الطعام من الركبان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فيبعث عليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه حتى ينقلوه حيث يباع الطعام. وفي البخاري برقم 2149 عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال من اشترى شاة محفلة فردها فليرد معها صاعا ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تلقى البيوع.
(¬3) - أخرجه البخاري برقم 2149 عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تلقوا الركبان، ولا يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يبيع حاضر لباد، ولا تصروا الغنم ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحتلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر.
(¬4) - قولنا «وبيع التجار خارج السوق .. » فيه أحاديث منها ما أخرجه البخاري برقم 2131 عن سالم، عن أبيه رضي الله عنه قال رأيت الذين يشترون الطعام مجازفة يضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه حتى يؤووه إلى رحالهم. وفي البخاري برقم 2132 عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يبيع الرجل طعاما حتى يستوفيه قلت لابن عباس كيف ذاك قال ذاك دراهم بدراهم والطعام مرجأ. وفي البخاري برقم 2133 عن ابن عمر رضي الله عنهما يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه. قلت: ففي الطعام زيادة على مجرد القبض ألا يباع إلا في محله من السوق لا في خارجه بالتلقي لما يرد إلى السوق ويدخل في هذا الحكم الأخير كافة السلع التجارية لعموم النهي عن تلقي الركبان في الصحيح، وقد سبق قبل قليل.

الصفحة 851