كتاب فتاوى اللجنة الدائمة - 1 (اسم الجزء: 1)

بأبيه فناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: إلا إن الله عز وجل ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (¬1) » وفي رواية أخرى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله (¬2) » ، وكانت قريش تحلف بآبائها فقال: «لا تحلفوا بآبائكم (¬3) » رواهما مسلم وغيره، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحلف بغير الله، والأصل في النهي التحريم، بل ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه سماه: شركا، روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من حلف بشيء دون الله فقد أشرك (¬4) » رواه أحمد بسند صحيح، ورواه الترمذي وحسنه، وصححه الحاكم، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك (¬5) » ، وقد حمل العلماء ذلك على الشرك الأصغر، وقالوا: إنه كفر دون الكفر الأكبر المخرج عن الملة والعياذ بالله فهو من أكبر الكبائر، ولهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه: (لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا) ، ويؤيد ذلك ما رواه أبو هريرة، عن
¬__________
(¬1) البخاري (7 / 221) ، و [مسلم بشرح النووي] (11 / 105، 106) ، والإمام مالك في [الموطأ] (2 / 408) ، وأبو داود (3 / 569) ، والترمذي (4 / 109، 110) ، والنسائي (7 / 4) ، وابن ماجه (1 / 677) ، والحاكم (1 / 52) .
(¬2) صحيح البخاري المناقب (3836) ، صحيح مسلم الأيمان (1646) ، مسند أحمد بن حنبل (2/76) ، موطأ مالك النذور والأيمان (1037) ، سنن الدارمي النذور والأيمان (2341) .
(¬3) الإمام أحمد (1 / 19، 32) ، والبخاري (7 / 222) و (8 / 170) ، و [مسلم بشرح النووي] (11 / 160) .
(¬4) الإمام أحمد (1 / 47) ، والحاكم (1 / 52) .
(¬5) سنن الترمذي النذور والأيمان (1535) ، سنن أبو داود الأيمان والنذور (3251) ، مسند أحمد بن حنبل (2/69) .

الصفحة 344