كتاب فتاوى اللجنة الدائمة - 1 (اسم الجزء: 4)

يكون مؤدبا في تلاوته، خاشعا مخلصا قلبه لله، محكما لتلاوته متدبرا لمعانيه حسب قدرته، وألا يتشاغل عنها بغيرها، وألا يتكلف ولا يتقعر فيها، وألا يرفع صوته فوق الحاجة، وينبغي لمن حضر مجلسا يقرأ فيه القرآن أن ينصت ويستمع للقراءة ويتدبر معانيها، فلا يلغو ولا يتشاغل عنها بالحديث مع غيره، ولا يشوش على القارئ ولا على الحاضرين، قال الله تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} (¬1) وقال: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (¬2) {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} (¬3) ثالثا: الناس متفاوتون في أفهامهم وأفكارهم، وكل مكلف عليه أن يعرف من الدين وأحكام الشريعة بقدر ما آتاه الله من الفهم وسعة الوقت؛ ليعمل به في نفسه ويرشد به غيره، ومن أول ما ينبغي له أن يتفهمه ويلقي إليه باله ويحضر قلبه: كتاب الله سبحانه، وما عجز عن فهمه بنفسه استعان فيه بالله ثم بالعلماء حسب طاقته وقدرته، ثم لا حرج عليه بعد ذلك، فإن الله سبحانه لا يكلف نفسا إلا وسعها، ولا يمنعه من تلاوة القرآن عجزه عن فهمه بعد أن بذل وسعه، ولا يعاب بذلك؛ لما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران (¬4) » .
¬__________
(¬1) سورة المزمل الآية 4
(¬2) سورة الأعراف الآية 204
(¬3) سورة الأعراف الآية 205
(¬4) صحيح البخاري تفسير القرآن (4937) ، صحيح مسلم صلاة المسافرين وقصرها (798) ، سنن الترمذي فضائل القرآن (2904) ، سنن أبو داود الصلاة (1454) ، سنن ابن ماجه الأدب (3779) ، مسند أحمد بن حنبل (6/98) ، سنن الدارمي فضائل القرآن (3368) .

الصفحة 134