الزلفى، والتقرب وقصد المثوبة، أما ما لم يقصد به التبرك ولا المثوبة: كالاحتفال بميلاد الأولاد، وأول السنة الهجرية، أو الميلادية، وبيوم تولي الزعماء لمناصبهم - فهو وإن كان من بدع العادات، إلا أن فيه مضاهات للكفار في أعيادهم، وذريعة إلى أنواع أخرى من الاحتفالات المحرمة، التي ظهر فيها معنى التعظيم والتقرب لغير الله، فكانت ممنوعة؛ سدا للذريعة، وبعدا عن مشابهة الكفار في أعيادهم واحتفالاتهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم (¬1) »
ثالثا: تلاوة القرآن من خير القربات والأعمال الصالحات، لكن جعلها ختاما لاحتفالات مبتدعة لا يجوز؛ لأن فيه مهانة له بوضعه في غير موضعه، وأما إنشاد الأناشيد في مديح النبي صلى الله عليه وسلم فحسن إلا إذا تضمنت غلوا فيه، فلا يجوز؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، وإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله (¬2) » وقال صلى الله عليه وسلم: «إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو (¬3) »
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد 2 / 50، 92، وأبو داود 4 / 314 برقم (4031) ، وابن أبي شيبة 5 / 313، 322، وعبد بن حميد 2 / 51 برقم (846) ، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (تاريخ أصبهان) 1 / 129.
(¬2) أخرجه أحمد 1 / 23، 24، 47، 55، والدارمي 2 / 320، وعبد الرزاق 11 / 273 برقم (20524) ، وابن حبان 2 / 147، 154، 14 / 133 برقم (413، 414، 6239) ، والطيالسي (ص / 6) ، والبغوي في شرح السنة 13 / 246 برقم (3681) .
(¬3) أخرجه أحمد 1 / 215، 347، والنسائي 5 / 268 برقم (3057) ، وابن ماجه 2 / 1008 برقم (2029) ، والطبراني 12 / 156 برقم (12747) ، 18 / 289 برقم (742) ، وابن حبان 9 / 183-184 برقم (3871) ، والحاكم 1 / 466، وابن خزيمة 4 / 274 برقم (2867) ، وابن أبي عاصم 1 / 46 برقم (98) ، والبيهقي 5 / 127.