كتاب فتاوى اللجنة الدائمة - 1 (اسم الجزء: 14)

من سماحتكم الرد عاجلا على هذا السؤال، حيث الأمر فيه قضية مماثلة لما ذكرنا في هذه الأيام، والقضية متوقفة على صدور فتوى شرعية رسمية من سماحتكم؛ لأنني لما بلغني الصلح في قضية حصلت عندنا، وكان من ضمنها طلب عروس أوقفت الصلح حتى يصدر ما يراه سماحتكم حيال هذا الأمر؛ لأن العروس يتيمة، ومجبرة ولا ذنب لها، فأوقفنا هذا الصلح حتى نرى رد سماحتكم والحكم بما ترونه، وفي حالة بلوغنا مضمون فتوى سماحتكم بالجواز أو عدمه سوف يبلغ قاضي المنطقة بمضمون ذلك. كما إن من محاسن هذا الزواج صلة الرحم، وتحقيق النسب، وإطفاء شرر الفتنة بين أسرة القاتل والمقتول، ومن مساوئها ما ذكرنا سابقا. وفق الله سماحتكم وسدد على طريق الخير خطاكم، وأملي في الله ثم في سماحتكم أن يكون الرد عاجلا
ج: هذا الصلح في السؤال بين قبيلة القاتل وقبيلة المقتول صلح باطل، لا أصل له في كتاب الله ولا سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-؛ لمخالفته لما جاء في شريعة الإسلام المطهرة من أن لأولياء الدم القصاص من القاتل أو العفو عن القود إلى الدية، أو التنازل عن ذلك كله في قتل العمد، وأن لهم الدية أو العفو في قتل الخطأ دون اشتراط شيء غير
الفتوى بين الناس حتى يقبلوا على احتضانهم واحتوائهم وإحاطتهم بالانتماء الأسري المفقود عندهم.
ج: مجهولي النسب في حكم اليتيم؛ لفقدهم لوالديهم، بل هم أشد حاجة للعناية والرعاية من معروفي النسب؛ لعدم معرفة قريب لهم يلجئون إليه عند الضرورة، وعلى ذلك فإن من يكفل طفلا من مجهولي النسب فإنه يدخل في الأجر المترتب على كفالة اليتيم؛ لعموم قوله -صلى الله عليه وسلم-: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ... وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئا (¬1) » متفق عليه. لكن يجب على من كفل مثل هؤلاء الأطفال أن لا ينسبهم إليه، أو يضيفهم معه في بطاقة العائلة؛ لما يترتب على ذلك من ضياع الأنساب والحقوق، ولارتكاب ما حرم الله، وأن يعرف من يكفلهم أنهم بعد أن يبلغوا سن الرشد فإنهم أجانب منه كبقية الناس، لا يحل الخلوة بهم أو نظر المرأة للرجل أو الرجل للمرأة منهم، إلا إن وجد رضاع محرم للمكفول، فإنه يكون محرما لمن أرضعته ولبناتها وأخواتها ونحو ذلك مما يحرم بالنسب. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
¬__________
(¬1) صحيح البخاري الطلاق (5304) ، سنن الترمذي البر والصلة (1918) ، سنن أبي داود الأدب (5150) ، مسند أحمد (5/333) .

الصفحة 255