كتاب فتاوى اللجنة الدائمة - 1 (اسم الجزء: 17)

وأجابت بما يلي: إن الشريعة الإسلامية مبنية على جلب المصالح ودرء المفاسد، ومن مقاصدها الضرورية: المحافظة على الأنساب والأعراض، وقد ثبت في الكتاب والسنة ما يدل دلالة واضحة على سد الذرائع التي تفضي إلى اختلاط الأنساب وانتهاك الأعراض: كتحريم خلوة المرأة بأجنبي، وتحريم إبدائها زينتها لغير زوجها ومحارمها، ومن في حكمهم، بمن ذكرهم الله تعالى في سورة النور؛ كالأمر بغض البصر وتحريم النظرة الخائنة، ومن الذرائع القريبة التي قد تفضي إلى الفاحشة واختلاط الأنساب وهتك الأعراض: سفر المرأة دون من فيه صيانة لها في اعتبار الشرع؛ من زوجها أو أحد محارمها، فكان حراما، لما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا ومعها ذو محرم (¬1) » رواه أحمد والبخاري ومسلم ولما ثبت عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا تسافر المرأة بريدا إلا ومعها محرم يحرم عليها (¬2) » رواه أبو داود والحاكم ولما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول وهو يخطب: «لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا معها ذو محرم. فقام رجل فقال: يا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجة، وإني
¬__________
(¬1) أحمد 2 / 13، 19، 142-143، والبخاري 2 / 35، ومسلم 2 / 975، برقم (1338) ، وأبو داود 2 / 348 برقم (1727) ، وابن أبي شيبة 4 / 5، وابن خزيمة 4 / 133 برقم (2521) ، والطحاوي في (شرح المعاني) 2 / 113، وابن حبان 6 / 434، 440، 441 برقم (2720، 2729، 2730) ، والبيهقي 3 / 138، 5 / 227 كلهم من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما
(¬2) أبو داود 2 / 347 برقم (1724) ، والحاكم 1 / 442، وابن حبان 6 / 439 برقم (2727) ، وابن خزيمة 4 / 136 برقم (2526) ، البيهقي 3 / 139.

الصفحة 315