وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من بدل دينه فاقتلوه (¬1) » رواه البخاري في (صحيحه) ، ومعنى الحديث: من انتقل عن دين الإسلام إلى غيره، واستمر على ذلك ولم يتب فإنه يقتل، وثبت أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين التارك للجماعة (¬2) » رواه البخاري ومسلم.
وهذا التشديد في عقوبة المرتد لأمور عديدة منها:
1 - أن هذه العقوبة زجر لمن يريد الدخول في الإسلام مصانعة أو نفاقا، وباعث له على التثبت في الأمر، فلا يقدم إلا على بصيرة وعلم بعواقب ذلك في الدنيا والآخرة، فإن من أعلن إسلامه فقد وافق على التزامه بكل أحكام الإسلام برضاه واختياره، ومن ذلك أن يعاقب بالقتل إذا ارتد عنه.
2 - من أعلن إسلامه فقد دخل في جماعة المسلمين، ومن دخل في جماعة المسلمين فهو مطالب بالولاء التام لها ونصرتها، ودرء كل ما من شأنه أن يكون سببا في فتنتها أو هدمها، أو تفريق
¬__________
(¬1) صحيح البخاري الجهاد والسير (3017) ، سنن الترمذي الحدود (1458) ، سنن النسائي تحريم الدم (4060) ، سنن أبو داود الحدود (4351) ، سنن ابن ماجه الحدود (2535) ، مسند أحمد بن حنبل (1/282) .
(¬2) صحيح البخاري الديات (6878) ، صحيح مسلم القسامة والمحاربين والقصاص والديات (1676) .