كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 2)
وأما ابن الفارض (¬1) وابن عربي (¬2) وابن سبعين (¬3) والتلمساني (¬4) وأتباعهم فاعلم أنها قد جمعتهم خصلة كفرية هي القول بوحدة الوجود مع ما تفرق فيهم من خصال الخذلان والبلايا البالغة إلى حد ليس فوقه أشنع منه كتحليل ابن عربي لجميع الفروج، كما صرح بذلك الإمام ابن عبد السلام عند قدومه إلى القاهرة لما سألوه عن ابن عربي، فقال هو شيخ سوء يقول بقدم العالم ولا يحرم فرجا ... انتهى.
وكما رواه الإمام ابن تيمية (¬5) عن ابن التلمساني أنه قال وقد قرئ عليه الفصوص وقيل له: هذا كله يخالف القرآن، فقال: القرآن كله شرك وإنما التوحيد قولنا. وقيل
¬_________
(¬1) هو عمر بن علي المعروف بابن الفارض، حدث عن القاسم بن عساكر ينعق بالاتحاد الصريح قي شعره، وهذه بلية عظيمة فتدبر نظمه ولا تستعجل.
ولد سنة 576 هـ، وتوقي سنة 632 هـ.
له ديوان شعر، وأشهر قصائده (التائية) والتي تدور حول نظرية وحدة الوجود الإلحادية التي كان يعتنقها هذا الشاعر.
انظر: الميزان (3/ 214 رقم 6173) ومعجم المؤلفين (7/ 301 - 302).
(¬2) تقدمت ترجمته.
(¬3) هو عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن سبعين بن نصر بن فتح بن سبعين العتكي الغافقي المرسي المربوطي، أبو محمد نزيل بجاية ثم مكة.
ولد سنة 624 هـ واشتهر بالزهد والسلوك، وكانت له بلاغة وبراعة وتفنن في العلوم وكثر أتباعه وله مقالة في تصوف الاتحادية ... وحكى ابن تيمية أن ابن سبعين كان يقول إن تصوف ابن عريي فلسفة حجة. قال: فإن كان كما قال: فتصوفه هو فلسفة عفنة. مات سنة 669 هـ.
انظر: شذرات الذهب (5/ 329 - 330) لسان الميزان (3/ 392).
(¬4) هو شعيب بن الحسين الأندلسي الزاهد أبو مدين: شيخ أهل المغرب، توفي سنة 590 هـ على الأرجح بتلمسان.
جال وساح، واستوطن بجاية مدة، ثم تلمسان: وقال عنه محمس الدين ابن عربي كان سلطان الوارثين.
معجم المؤلفين (4/ 352) وشذرات الذهب (4/ 303).
(¬5) في منهاج السنة (8/ 25).