كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 3)

فإن قلت: قد ثبت في الكتاب العزيز قوله- عز وجل- {وهو معكم أين ما كنتم} (¬1) وهذا يفيد أنه جميع عباده؟ لمحلت: هذه معية عامة، والتي مع الصابرين معية خاصة دالة على أناقة هذه الخصلة على كل الخصال. وأي فضيلة تداني فضيلة من كان الله معه! وأي مزية توازي مزية من هو من أهل هذه الطبقة الشريفة، والمنزلة السامية ومثل هذه المعية الخاصة قوله عز وجل: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} (¬2) فمن جمع بين التقوى والإحسان استحق هذه المعيه الفاضلة، والمنقبة العالية [13أ]. وقد ورد في شرف (¬3) الصبر ومزيد فضله من الآيات القرآنية،
¬_________
(¬1) الحديد:4
(¬2) النحل:128
(¬3) قال تعالى: {اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} البقرة:
[153]. وقال تعالى: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} الشورى:
[43]. وقال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ} محمد:
[31]. أخرج البخاري في صحيحة رقم (6424) عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " يقول الله
تعال: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه، إلا الجنة.
وأخرج مسلم في صحيحة رقم (2999) عن أبي يحيى صهيب بن سنان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " عجبا لأمر المؤمن إن أمره كفه له يخر وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان يضرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان ضرا له.
واخرج مسلم في صحيحة رقم (223) عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن- أو تملأ- ما بين السماوات والأرض. والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها ".
وأخرج البخاري في صحيحة رقم (5653) عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول:" إن الله عز وبئ قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر، عوضته منهما الجنة ".
وأحرج البخاري في صحيحة رقم (5641) عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله ها من خطايا، ".
وانظر: الصبر في القرآن. للقرضاوي

الصفحة 1360