كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 4)
{يتقون أفلا تعقلون} (¬1).
وقوله [تعالى (¬2)]: {وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع} (¬3).
وقوله تعالى: {يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار} (¬4)، والآيات القرآنية [5] في هذا الباب كثيرة جدا، فالاستكثار منها تحصيل للحاصل، وليس المراد إلا الإشارة لما فيه تصحيح لمعنى حديث: " حب الدنيا رأس كل خطيئة ".
البحث الثاني: في بيان ماهية الدنيا لغة وشرعا.
فأما في اللغة فقد فسرها أئمة اللغة (¬5) في مؤلفاتها بأنها ضد الآخرة، وأنها صفة للدنو، وهو القرب، وضدها أيضًا القصوى، وهي البعيدة، ومنه: {إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى} (¬6)، أي: بالعدوة الدانية إليكم، وهم بالعدوة [3 ب] القاصية عنكم، فلما كانت الدنيا قريبة من أهلها بمعنى أنهم متلبسون بزمنها ومكانها ومتاعها قبل تلبسهم بالآخرة سميت دنيا، وأصلها دنوي بالواو كما صرح به أهل اللغة (¬7) والصرف،
¬_________
(¬1) [الأنعام: 32].
(¬2) زيادة من (ب).
(¬3) [الرعد: 26].
(¬4) [غافر: 39].
(¬5) الدنو غير مهموز: مصدر دنا يدنو فهو دان، وسميت الدنيا لدنوها، ولأنها دنت وتأخرت الآخرة، وكذلك السماء الدنيا هي القربى إلينا، والنسبة إلى الدنيا دنياوي، " لسان العرب " (4/ 419).
(¬6) [الأنفال: 42].
(¬7) " القاموس المحيط " (ص 1656).