كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 4)

عاهدتم} (¬1)، وقوله: {ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا} (¬2)، وقوله: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا} (¬3)، والأحاديث في ذلك لا تخفى.
وفي حديث أبي هريرة عند أبي داود (¬4) والنسائي (¬5): " ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون "، قال بعض الشراح: قوله: وأنتم صادقون يدل على تحريم الحلف على الشيء وهو يعتقد كذبه، فإن هذه هي اليمين الغموس (¬6) المحرمة، انتهى.
فإذا كان هذا فيما يعتقد كذبه فكيف ما يعتقد صدقه ويحلف عليه ثم ينكث؟ فأحسنوا بالإفادة - أحسن الله إليكم - وبينوا معنى " لا عهد " هل المراد نفي الذات؟ فقد وقع كما وقع الفخر في حديث " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " (¬7)، قيل: المعنى: ولا فخر أكمل ......................
¬_________
(¬1) [النحل: 91].
(¬2) [النحل: 95].
(¬3) [الإسراء: 34].
(¬4) في " السنن " رقم (3248).
(¬5) في " السنن " (7/ 5 رقم 3769)، قلت: وأخرجه ابن حبان (ص 286 رقم 1176 - موارد)، والبيهقي في " السنن الكبرى " (10/ 29)، وهو حديث صحيح.
(¬6) أخرج البخاري في صحيحه رقم (6675، 6870، 6920) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: " جاء أعرابي إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: الإشراك بالله، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم عقوق الوالدين، قال: ثم ماذا؟ قال: اليمين الغموس، قلت: وما اليمين الغموس؟ قال: الذي يقتطع مال امرئ مسلم هو فيها كاذب ".
(¬7) أخرجه الترمذي في " السنن " رقم (3615)، وقال: وفي الحديث قصة، وهذا حديث حسن صحيح من حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر ".

الصفحة 1872