كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 4)
اليسير، وهو يشمل الأحوال حتى المجالسة والزيارة، فضلا عن المداهنة والرضى بالأعمال، فكيف يقبل عهده فضلا أن يتعهد له؟ وثلاث من كن فيه [1 أ] كن عليه: الثالثة: النكث، قال تعالى: {فمن نكث فإنما ينكث على نفسه} (¬1)، وقد ورد أن خلف الوعد ثالث النفاق إشارة إلى حديث: " آية المنافق (¬2) ثلاث "، فكيف بنكث العهد؟ وفي الكشاف (¬3) حديث رواه لا أدري صحته: " أسرع الخير ثوابًا صلة الرحم، وأعجل الشر عقابًا البغي واليمين الفاجرة " (¬4) انتهى، فأحسنوا بالإفادة لا برحتم، انتهى السؤال.
وأقول - حامدًا لله، مصليًا مسلمًا على رسوله وآله -: إن الجواب عن هذا السؤال
¬_________
(¬1) [الفتح: 10].
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (33)، ومسلم رقم (59) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان ".
(¬3) (3/ 127 - 128).
(¬4) أخرجه ابن ماجه رقم (4212)، وأبو يعلى في مسنده (8/ 10 - 11 رقم 4512)، كلاهما من طريق معاوية بن إسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة رضي الله عنها، وهو حديث ضعيف جدا، انظر: " الضعيفة " رقم (2787)، وعوضًا عنه حديث أبي بكرة أخرجه أبو داود رقم (4902)، والترمذي رقم (2511)، وابن ماجه رقم (4211)، والحاكم رقم (2/ 356) و (4/ 162 - 163).
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ولفظه: " ما من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة مثل البغي وقطيعة الرحم "، وهو حديث صحيح.