كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 4)
الكلام إنما نحتاج إليه على شيء له وجود ونسبة إلى الصحة أو الحسن أو الضعف، فكيف نحتاج إليه على شيء لا وجود له إلا على ألسن العوام الذين يجري على ألسنهم كل زور وفحشٍ وخطلٍ من القول وباطل من الكلام!.
البحث الثاني: اعلم أن العهد قد يظن كثير من الناس أن المراد به اليمين لا غير، وهو ظن فاسد وتخيل مختل، فالعهد يطلق في الغالب على الأمان، وأكثر الآيات والأحاديث واردة في العهد بهذا المعنى، وورد بمعنى [2 أ] الوصية، ومنه حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه: " إنه لعهد النبي الأمي أن لا يجني إلا مؤمن " (¬1) الحديث.
وحديث عبد بن زمعة حيث قال: " في ابن وليدة زمعة، وهو ابن أخي عهد إلي فيه " (¬2)، ومن ذلك حديث: " تمسكوا بعهد ابن أم عبد " (¬3)، أي: ما يوصيكم به، ويطلق أيضًا على الذمة.
¬_________
(¬1) أخرجه ابن عدي في " الكامل " (6/ 2340)، وفيه موسى بن طريف من غلاة الشيعة، وانظر: " الذخيرة " رقم (4460).
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (2053 و2218 و2421 و2533 و2745 و4303 و6765 و6817، 7182).
ومسلم في صحيحه رقم (36/ 1457) من حديث عائشة قالت: " اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال سعد: يا رسول الله ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنه ابنه، انظر إلى شبهه، وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولد على فراش أبي، فنظر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى شبهه فرأى شبهًا بينًا بعتبة، فقال: هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش، وللعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة ".
(¬3) وهو جزء من حديث أخرجه الطبراني في " الأوسط " رقم (5840)، وأورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (9/ 295)، وقال: وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو ضعيف.
وأخرجه الفسوي في " المعرفة والتاريخ " (1/ 480)، والحاكم (3/ 75) من طرق، وصححه وأقره الذهبي، وأخرجه ابن حبان رقم (2193 - موارد).
وتكلم عليه الألباني في " الصحيحة " رقم (1233)، فانظره.
وخلاصة القول أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.