كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 4)
عبادة ستين سنة". رواه أبو الشيخ (¬1) عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا وفي إسناده عثمان بن عبد الله (¬2) القرشي وإسحاق بن نجيح (¬3) الملطي وهما كذابان والمتهم به أحدهما وقد رواه الديلمي (¬4) من حديث أنس من وجه آخر ولا يصح ويغني عن هذا الكذب ما في الكتاب العزيز (¬5) من الإرشاد إلى التفكر.
وما سأل عنه السائل عافاه الله عن المراد بالساعة في الحديث فالمراد بها في اللغة (¬6) والشرع اللحظة لا الساعات التي اصطلح غير أهل الشرع المقدرة لليوم والليلة بأربع
¬_________
(¬1) في "العظمة" (ص 48 رقم 44).
(¬2) قال ابن حبان: كان يضع الحديث، لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل الاعتبار. انظر: "المجروحين" (2/ 102)، "ميزان الاعتدال" (3/ 41).
(¬3) قال ابن حجر في "التقريب" (1/ 62 رقم 440) إسحاق بن نجيح الملطي، أبو صالح، أو أبو زيد، نزيل بغداد كذبوه، من التاسعة. وانظر: "المجروحين" (2/ 134). وفي سنده عطاء الخراساني، وهو صدوق يهم كثيرًا ويرسل، ويدلس وقد رواه هاهنا بالعنعنة. انظر: "التقريب" (2/ 23). و"التهذيب" (7/ 212). والخلاصة أن الحديث ضعيف جدًا.
(¬4) في "الفردوس بمأثور الخطاب" (2/ 70 رقم 2397).
وقال الفتني في "تذكرة الموضوعات" (ص 188): فيه كذابان وضعه أحدهما.
(¬5) منها قوله تعالى: { ... ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار} [آل عمران: 191].
وقوله تعالى: {ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون} [النحل: 11].
وقوله تعالى: {ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون} [النحل: 69].
(¬6) انظر: "لسان العرب" (6/ 431).