كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 1)

يستفاد من فتحه إلا ما لم يتعبد الله به عباده [35] أسلم، وكلام الطوائف في ذلك معروف وكل حزب بما لديهم فرحون، والحق بين المقصر والغالي، والصواب في التوسط بين جانبي الإفراط والتفريط، والحديث الثابت في الصحيح (¬1) أن عمارا تقتله الفئة الباغية قد دل أكمل دلالة على من بيده الحق ومن هو مقابله، وما ورد في قتال الخوارج (¬2) أنها تقتلهم أولى الطائفتين بالحق واضح الدلالة على المراد، وقد كان بايع عليا من بايع أبا بكر وعمر، وشذ عن بيعته من شذ بلا حجة شرعيه، وطلبوا أن يمكِّنهم من قتلة عثمان رضي الله عنه فقال إن الحكم فيهم إلى الإمام وهو إذ ذاك الإمام.
وقد ثبت في الصحيح (¬3) أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال للحسن: " إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين طائفتين عظيمتين من المسلمين، وبالجملة فلا يأتي التطويل في مثل هذا بفائدة، وقد قدموا على ما قدَّموا، ولم يكلفنا الله بشيء من هذا بل أرشدنا إلى ما قصه علينا في كتابه العزيز بقوله: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا} (¬4) فرحم الله امرأ قال خيرا (¬5) أو صمت.
البحث الرابع من مباحث السؤال الثاني:
قوله: هل عدالة جميع الصحابة مسلمة؟
والجواب: أن لأهل العلم في هذه المسألة أقوالا:
¬_________
(¬1) أخرجه البخاري رقم (447) ومسلم رقم (2916).
(¬2) تقدم التعريف بها (ص 153).
(¬3) أخرجه البخاري رقم (2704) وأطرافه (3629، 3746، 7109).
(¬4) [الحشر (10)].
(¬5) يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه رقم (6018) ومسلم في صحيحه رقم (47) من حديث أبي هريرة قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ".

الصفحة 212