كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 1)

{المؤمنين} (¬1) ونحو ذلك، وكذلك تولى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تعديلهم بقوله: " خير القرون قرني ... الحديث " [36] وهو في الصحيح (¬2)، ومثل حديث: " لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " وهو في الصحيح (¬3) أيضًا وقوله: " أصحاب كالنجوم" (¬4) وقوله: " لا تمس النار رجلاً
¬_________
(¬1) [الفتح: 18].
(¬2) سيأتي تخريجه في الرسالة رقم (3) (ص 255).
(¬3) سيأتي تخريجه في الرسالة رقم (19) (ص 839).
(¬4) أما حديث: " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " فقد ورد من حديث جابر، وأبي هريرة، وابن عباس، وعمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمر، ونبيط:
فأما حديث جابر: فقد أخرجه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (2/ 91) وابن حزم في "الإحكام " (6/ 82) من طريق سلام بن سليم قال: حدثنا الحارث بن غضين عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مرفوعًا به.
وقال ابن عبد البر: هذا إسناد لا تقوم به حجة؛ لأن: الحارث بن غضين مجهول. وقال ابن حزم: هذه رواية ساقطة ... فيه سلام بن سليمان يروي الأحاديث الموضوعة، وهذا منها، وهذا منها بلا شك.
وقال الألباني في " الضعيفة " (1/ 78 رقم 58) موضوع.
وأما قول الشعراني في " الميزان الكبرى " (1/ 30): " وهذا الحديث وإن كان فيه مقال عند المحدثين فهو صحيح عند أهل الكشف " فباطل وهراء لا يلتفت إليه وانظر المسألة الثانية عشرة " صحة الأحاديث لا تثبت بالكشف والإلهام والأحلام " ص 101 - 102 من كتابنا " مدخل إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة ".
وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " مثل أصحابي مثل النجوم من اقتدى بشيء منها اهتدى " وهو حديث موضوع.
أخرجه القضاعي في " المسند " (2/ 275 رقم 1346) والذهبي في الميزان (1/ 413) في ترجمة " جعفر بن عبد الواحد " وقال: هذا من بلاياه.
وقال الألباني في الضعيفة (1/ 439) موضوع. وآفته جعفر هذا، قال عنه الدارقطني في الضعفاء رقم (144): يضع الحديث. وقال أبو زرعة: روى أحاديث لا أصل لها كما في لسان الميزان
(2/ 117). وقال ابن عدي في الكامل (2/ 576): منكر الحديث عن الثقات، ويسرق الحديث.
وأما حديث ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " مهما أوتيتم من كتاب الله فالعمل به، لا عذر لأحدكم في تركه، فإن لم يكن في كتاب الله، فسنة مني ماضية، فإن لم يكن سنة مني ماضية، فما قال أصحابي، إن أصحابي بمنزلة النجوم في السماء فأيهما أخذتم به اهتديتم، واختلاف أصحاب لكم رحمة ".
وهو حديث موضوع.
أخرجه الخطيب في " الكفاية في علم الرواية " ص 48. من طريق سليمان بن أبي كريمة- عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعا.
قلت: إسناد ضعيف جدا: سليمان بن أبي كريمة، قال ابن أبي حاتم (4/ 138) عن أبيه: " ضعيف الحديث " وجويبر هو ابن سعيد الأزدي متروك كما قال الدارقطني في الضعفاء رقم (148)، والنسائي أيضًا في الضعفاء رقم (106) وقال الذهبي في الكاشف (1/ 132 رقم 835): تركوه وقال ابن حجر في التقريب (1/ 136رقم 131) ضعيف جدا، وقال السخاوي في المقاصد ص 69 وجويبر ضعيف جدا، والضحاك عن ابن عباس منقطع.
ومن طريق جويبر هذا روى الديلمي في مسند الفردوس الجملة الأخيرة، كما في الموضوعات الكبرى للقاري ص 52 رقم 161، وكشف الخفاء للعجلوني (1/ 68).
وأما حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " سألت ربي فيما اختلف فيه أصحابي من بعدي، فأوحى الله إلي يا محمد إن أصحابك عندي بمنزلة النجوم في السماء، بعضها أضوأ من بعض فمن أخذ بشيء مما هم عليه من اختلافهم فهو عندي على هدى" وهو حديث موضوع.
أخرجه الخطيب في الكفاية ص 48، وفي الفقيه والمتفقه (1/ 177) وابن الجوزي في العلل (1/ 283)، وابن عدي في الكامل (3/ 1057) كلهم من طريق نعيم بن حماد، حدثنا عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب مرفوعا.
قال ابن الجوزي: وهذا- أي الحديث- لا يصح، نعيم مجروح- قلت: بل هو صدوق يخطئ كثيرا، فقيه عارف بالفرائض. كما في التقريب (2/ 305) - وعبد الرحيم قال يحيى بن معين: كذاب- قلت: وقال البخاري: تركوه، وقال الجوزجاني: غير ثقة، وقال أبو حاتم: ترك حديثه، وقال أبو زرعة: واه، وقال أبو داود: ضعيف- كما في الميزان (2/ 605).
وقال الألباني في الضعيفة (1/ 80 - 81 رقم60). موضوع.
وأما حديث ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "إنما أصحابي مثل النجوم فأيهم أخذتم بقوله اهتديتم*. وهو حديث موضوع.
أخرجه ابن عدي في الكامل (2/ 785) في ترجمة (حمزة بن أبي حمزة الجزري)، وقال فيه: كل ما يرويه أو عامته مناكير موضوعة، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك، وساق له الذهبي في الميزان (1/ 607) أحاديث من موضوعاته، وهذا منها.
وقال ابن حبان في المجروحين (1/ 270): ينفرد عن الثقات بالموضوعات حتى كأنه المتعمد لها، ولا تحل الرواية عنه، وقال الألباني في الضعيفة (1/ 82 رقم 61): موضوع.
وأما حديث نبيط رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " أهل بيتي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " وهو حديث موضوع.
قال الألباني في الضعيفة (1/ 84 رقم 62): " موضوع. وهو في نسخة أحمد بن نبيط الكذاب ".
وقال الذهبي في الميزان (1/ 82) عن هذه النسخة. فيها بلايا ... وأحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط لا يحل الاحتجاج به فإنه كذاب
وأورد الحديث ابن عرَّاق في تنزيه الشريعة (1/ 419 رقم 33) والشوكاني في الفوائد المجموعة ص 397 رقم 133.

الصفحة 214