كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 5)
بالنواجذ (¬1) ويرمون بآرائهم وراء الحائط فأين هذا من صنع المقلدين الذين لا يعدلون بقول من قلد كتابا ولا سنة ولا يخالفونه قط، وإن تواتر لهم ما يخلفه من السنة.
ومع هذا فإن الرجوع (¬2) الذي كان يقع من بعض الصحابة إلى قول بعض إنما هو في الغالب رجوع إلى روايته لا إلى رأيه، لكونه أخص بمعرفة ذلك المروي منه بوجه من الوجوه كما يعرف هذا من عرف أحوال الصحابة.
وأما مجرد الآراء المحضة فقد ثبت عن أكابرهم النهي عنها والتنفير منها كما سيأتي بيان طرف من ذلك إن شاء الله وإنما كانوا يرجعون إلى الرأي إذا أعوزهم الدليل وضاقت عليهم الحادثة، ثم لا يبرمون أمرا إلا بعد التراود والمفاوضة، ومع ذلك فهم على وجل، ولهذا كانوا يكرهون تفرد بعضهم برأي يخالف جماعتهم حتى قال أبو عبيدة السلماني لعلي ابن أبي طالب: لرأيك مع الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك.
[4]: واحتجوا أيضًا بقوله- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي «(¬3) وهو طرف من حديث العرباض بن سارية وهو حديث صحيح وقوله- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-:"اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» (¬4)
¬_________
(¬1) تقدم تخريجه مرارا.
(¬2) سيأتي توضيح ذلك.
(¬3) تقدم تخريجه وهو حديث صحيح.
(¬4) أخرجه الترمذي رقم (3662) وقال: حديث حسن.
وأحمد (5/ 382، 385،402) واين ماجه رقم (97) والحاكم في «المستدرك) (3/ 75) والطحاوي في «مشكل الآثار «(2/ 83 - 84) والحميدي في مسنده (1/ 214 رقم 449) وابن سعد في «الطبقات «(2/ 334) وأبو نعيم في الحلية (9/ 109) والخطيب في تاريخه (12/ 20) والبغوي في «شرح السنة «(14/ 101) رقم 3894، 3895) كلهم من طرق عن عبد المال بن عمير. وهو حديث صحيح.
وأخرجه الترمذي رقم (3663) وأحمد (5/ 399) من حديث حذيفة لكن من طريق سالم أبي العلاء ......