كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 5)
منهم، ولا يشك من يفهم أن قبول الرواية ليس بتقليد فإن قبول الرواية هو قبول للحجة، والتقليد إنما هو قبول للرأي، وفرق بين قبول الرواية وقبول الرأي، فإن قبول الرواية ليس من التقليد في شيء بل هو عكس رسم المقلد فاحفظ هذا فإن مجوزة التقليد يغالطون بمثل ذلك كثير فيقولون مثلا إن المجتهد هو مقلد لمن روى له السنة ويقولون إن من التقليد قبول قول المرأة أنها قد طهرت وقبول قول المؤذن أن الوقت قد دخل، وقبول الأعمى لقول من أخبره بالقبلة. بل وجعلوا من التقليد قبول شهادة الشاهد وتعديل المعدل وحرج الجارح.
ولا يخفى عليك أن هذا ليس من التقليد في شيء (¬1) بل هو من قبول الرواية لا من قبول الرأي، إذ قبول الرواي للدليل والمخبر بدخول الوقت وبالطهارة وبالقبلة [13] والشاهد والجارح والمزكي هو من قبول الرواية إذا الرواية إذا الراوي إنما أخبر المروي له بالدليل الذي
¬_________
(¬1) قال ابن القيم في» إعلام الموقعين» (2/ 254 - 255): قولهم «وقد جاءت الشريعة بقبول قول القائف والخارص والقاسم والمقوم والحاكمين بالمثل في جزاء الصيد وذلك تقليد محض».
أتعنون بع أنه تقليد لبعض العلماء في قبول أقوالهم أو تقليد لهم فيما يخبرون؟ فإن عنيتم الأول فهو باطل، وإن عنيتم الثاني فليس فيه ما تستروحون إليه من التقليد الذى قام الدليل على بطلانه، وقبول قول هؤلاء من باب قبول خبر المخبر والشاهد لا من باب قبول الفتيا فى الدين من غير قيام دليل على صحتها، بل لمجرد إحسان الظن بقائلها مع تجويز الخطأ عليه، فأين قبول الإخبار والشهادات والأقارير إلأى التقليد فى الفتوى؟ والمخبر بهذه الأمور بخير عن أمر حسي طريق العلم به إدراكه بالحواس والمشاعر ونظيره قبول خبر المخبر عن رسول الله- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- بأنه قال أو فعل، وقبول خبر المخبر عمن أخبر عنه بذلك وهلم جرا. فهذا حق لا ينازع فيه أحد .......