كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 5)

النبي- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- قد قال بخلاف قولي فما صح من حديث النبي- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- أولى ولا تقلدوني.
وقال (¬1) الحميدي سأل رجل الشافعي عن مسألة فأفقتاه وقال قال النبي- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- كذا وكذا فقال الرجل أتقول هذا يا أبا عبد الله فقال الشافعي [26] أرأيت في وسطي زناراً؟ أتراني خرجت من الكنيسة؟ أقول قال النبي- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- وتقول لي أتقول بهذا. أأروي عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا أقول به. انتهى ونقل إمام الحرمين في نهايته (¬2) عن الشافعي أنه قال: إذا صح خبر يخالف مذهبي فاتبعوه، واعلموا أنه مذهب. انتهى.
وقد روى نحو ذلك الخطيب وكذلك الذهبي في تاريخه الإسلام والنبلاء (¬3) وغير هؤلاء ممن لا يأتي عليه الحصر. وقال الحافظ ابن حجر في توالي التأسيس (¬4) قد اشتهر عن الشافعي إذا صح الحديث فهو مذهب وحكى عن السبكي أن له مصنفا في هذه المسألة.
[4 - أحمد بن حنبل]: وأما الإمام أحمد بن حنبل فهو أشد الأئمة الأربعة تنفيراً ن الرأي وأبعدهم عنه وألزمهم للسنة، وقد نقل عنه ابن القيم في مؤلفاته كإعلام الموقعين (¬5) ما فيه التصريح بأنه لا عمل على الرأي أصلا وهكذا نقل عنه ابن الجوزي وغيره من أصحابه وإذا كان من المانعين للرأي المنفرين عنه فهو قائل بما قاله الأئمة الثلاثة المنقولة
¬_________
(¬1) انظر: «إعلام الموقعين «(2/ 285 - 286).
(¬2) أنظر المصدر السابق.
(¬3) قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (10/ 35): قال أبو ثور: سمعت الشافعي يقول: «كل حديث عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو قولي، وإن لم تسمعوه مني ".
(¬4) لابن حجر (ص 109). والصواب أن اسم الكتاب (توالي التأنيس بمعالي ابن إدريس)
انظر كتاب «توثيق النصوص وضبطها عند المحدثين «تأليف الدكتور موفق بن عبد الله بن عدب القادر (ص108 - 113)
(¬5) (2/ 31)

الصفحة 2202