كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 5)

[إبطال التقيد]
أخرج البيهقي (¬1) وابن عبد البر (¬2) عن حذيفة بين اليمان أنه قيل له في قوله تعالى: {أتخهذوا أحبارهم ورهبنهم أربابا من دون الله} [التوبة] أكانو يعبدونهم فقلل: لا ولكن يحلون لهم الحرام فيحلونه ويحرمون عليهم الحلال فيحرمونه فصاروا بذلك أرباباً.
وقد روى نحو ذلك مرفوعاً من حديث عدي بن حاتم كما قال البيهقي (¬3) وأخرج نحو هذا التفسير ابن عبد البر (¬4) عن بعض الصحابة بإسناد متصل به قال: أما إنهم لو أمروهم أن يعبدوهم ما أطاعوهم ولكنهم أمروهم فجعلوا حلال الله حرامها وحرامه حلالا فأطاعوهم فكانت تلك الربوبية.
ومن ذلك قوله تعالى: {وكذلك مآ أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا ءاباءنا على أمة وإنا على ءاثرهم مقتدون قل أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه ءاباءكم} فآثرها الاقتداء بآبائهم حتى قالوا: {إنا بما أرسلتم به كفرون} [الزخرف 23 - 24] وقال عز وجل: {إذا تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كمما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعملهم
¬_________
(¬1) في السنن الكبرى (10/ 116)
(¬2) في جامع بيان العلم وفضله (2/ 975) وقد تقدم وهو حديث حسن
(¬3) في السنن الكبرى (10/ 116)
(¬4) في جامع بيان العلم وفضله (2/ 976 - 977)

الصفحة 2216