كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 5)
الأولى: فيما يحكم به تقريرًا ليد المدعى عليه، حيث حلف عليه، فإذا قامت الشهادة بعد الحكم قبلت.
الثانية: في القصاص إذا حكم بوجوبه، وهو ساقط.
الثالثة: ما كان فيه سببًا للتحريم كالحكم بزوجية امرأة لرجل وهي رضيعةٌ له في الباطن، أو كافرةٌ، ونحو ذلك.
الرابعة: فيمن حكم له بشيء مطلقًا، وهو في الباطن لغيره .. »
والذي يتعلق بمحل السؤال هو ما ذكرناه؛ فإنه صرح في الصورة الأولى أن البينة مقبولة مع أن الحاكم قد حكم بمستند شرعي، وهي يمين المدعي عليه (¬1).
وكذلك في الصورة الثانية (¬2)، فإن ظاهره أنه إذا حكم الحاكم بالقصاص بأي مستند كان، ثم ظهر مستندٌ آخر يقتضي سقوط القصاص، أنه يجب الانتقال عن الحكم، ويتوجَّه نقضه؛ لأن شهادة ا لسقوط قد رفعت السبب، الذي كان مستندًا للحكم.
وعلى الجملة: إن كتب المذهب الشريف مشحونة بما قدمنا ذكره من أن الحكم الذي لا يجوز نقضه هو ما كان حكمًا قطعيًا لا ظنيًا، ومعلومًا لا مظنونًا، ومطلقًا لا مقيدًا
¬_________
(¬1) الذي أخرج البخاري رقم (4552) و (2514 و2268) ومسلم رقم (1711) من حديث ابن عباس رضي الله عنه ان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «لو يعطى الناس بدعواهم لا دعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدَّعى عليه».
(¬2) انظر تفصيل ذلك في «البحر الزخار» (5/ 137).