كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 5)

على مجرد الأفعال، بل هي ثابتة بالأقوال أكثر منها بالأفعال، وبالمعلومات أكثر منها بالخصومات.
وهذا أمر لا ينكره أحد، ولا تتخالج عارفًا فيه شبهة. وقد أمر الله- سبحانه- في كتابه العزيز بالحكم بالعدل (¬1)، وبما أنزل الله (¬2)، وبما أراه رسله من الحق (¬3). ثم خاطب رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} (¬4) الآية.
ثم كانت الخصومات ترفع إلى الرسول- صلى الله عليه وىله وسلم-، فيقتضي فيها كما قصة المترافعين إليه في المواريث (¬5) بينهما فدرست (¬6)، وكما في قصة خصومة الزبير في السقي (¬7) وكما في كثير من الواقعات في الأموال (¬8)
¬_________
(¬1) قال تعالى: {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعد .. } [النساء: 58].
(¬2) قال تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أعواءهم} [المائدة: 49].
(¬3) قال تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله .. } [النساء: 105].
(¬4) [النساء: 65].
(¬5) انظر «فتح الباري» (3/ 56).
(¬6) هكذا في المخطوط ولعلها فورثت.
(¬7) أخرجه البخاري رقم (2359، 2360، 2361، 2362، 2708، 4585).
ومسلم في صحيحه (129/ 2357).
(¬8) انظر «كتاب الأموال» لأبي عبيد.

الصفحة 2351