كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 5)
نهي (¬1) عن ضده والعكس (¬2).
فقلت بعد التأمل: أئمة الأصول قد استدل بعضهم على أن الأمر بالشيء نهي عن ضده بحجج عقلية (¬3) كقولهم: إن المفهوم أو المتبادر من قولهم: اسكن أنه نهي
¬_________
(¬1) النهي: هو استدعاء ترك الفعل بالقول على وجه الاستعلاء وللنهي صيغة موضوعة في اللغة تدل بمجردها عليه هي «لا تفعل».
انظر: «الكوكب المنير» (3/ 77)، «تيسير التحرير» (1/ 274)، «اللمع» (ص 14)، «المسودة» (ص 80).
(¬2) الأمر بالشيء نهي عن ضده، وكذلك النهي عن شيء يكون أمرًا بضده.
انظر: «الكوكب المنير» (3/ 51)، «البرهان» (1/ 350)، «اللمع» (ص 14).
(¬3) انظر: «البحر المحيط» (2/ 416 - 430)، «إرشاد الفحول» (ص 363)، «جمع الجوامع» (1/ 386)، «المسودة» (ص 49). -
ذهب الجمهور من أهل الأصول ومن الحنفية والشافعية والمحدثين إلى أن الشيء المعين إذا أمر به كان الأمر به نهيًا عن الشيء المعين الضاد له سواء كان الضد واحدًا، كما إذا أمره بالإيمان فإنه يكون نهيًا عن الكفر، وإذا أمره بالحركة فإنه يكون نهيًا عن السكون، أو كان الضد متعددًا كما إذا أمره بالقيام فإنه يكون نهيًا عن القعود الاضطجاع والسجود وغير ذلك.
- وقيل ليس نهيًا عن الضد ولا يقتضيه عقلاً واختاره الجويني في «البرهان» (1/ 250) والغزالي في «المنخول» (ص 109) وابن الحاجب، وقيل: إنه نهي عن واحد من الأضداد غير معين، وبه قال جماعة من الحنفية والشافعية والمحدثين، ومن هؤلاء القائلين بأنه نهي عن الضد من عمم، فقال إنه نهي عن الضد في الأمر الإيجابي والأمر الندبي، ففي الأول نهي تحريم وفي الثاني نهي كراهة ومنهم من خصص ذلك بالأمر الإيجابي دون الندبي، ومنهم أيضًا من جعل النهي عن الشيء أمرًا بضده، كما جعل الأمر بالشيء نهيًا عن ضده، ومنهم من اقتصر على كون الأمر بالشيء نهيًا عن ضده وسكت عن النهي وهذا معزو إلى الأشعري ومتابعيه.
واتفق المعتزلة على أن الأمر بالشيء ليس نهيًا عن ضده والنهي عن الشيء ليس أمرًا بضده، وذلك لنفيهم الكلام النفسي ...
وانظر مزيد تفصيل في «البحر المحيط» (2/ 416 وما بعدها)، «تيسير التحرير» (1/ 363 - 364).