كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 5)
وقد اتفق علماء الحديث العارفون به على ضعفه من وجوه كثيرة ليس المقام مقام بسطها، واتفقوا [2 ب] على أنها لا تقوم به الحجة، فالبقاء على الأصل وهو الطهارة متعين.
ومن جملة من ذهب من أهل البيت إلى أن خروج الدم لا ينقض الوضوء الإمام الناصر صاحب الجبل والديلم المعاصر للإمام الهادي يحيى بن الحسين قال: الأمير الحسين في الشفاء (¬1): قيل: روى أنس «أن النبي- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- احتجم وصلى ولم يتوضأ». (¬2) ولم يزد على غسل محاجمه دل على أن ذلك لا ينقض الوضوء. وهو قول الناصر للحق وأتباعه. انتهى.
وقد روى هذا الحديث الدارقطني (¬3) وقال المنذري في تخريج المهذب: أن إسناده حسن. وقال ابن العربي في خلافياته: أن الدارقطني رواه بإسناد صحيح (¬4).
¬_________
(¬1) (1/ 82 - 83).
(¬2) أخرجه الدارقطني (1/ 151 رقم 2) وفي سنده «صالح بن مقاتل» قال عنه الدارقطني: يحدث عن أبيه، ليس بالقوي. وهو حديث ضعيف.
(¬3) أخرجه الدارقطني (1/ 151 رقم 2) وفي سنده «صالح بن مقاتل» قال عنه الدارقطني: يحدث عن أبيه، ليس بالقوي. وهو حديث ضعيف.
(¬4) قال ابن حجر في «التلخيص» (1/ 113 رقم 152) وادعى ابن العربي أن الدارقطني صححه، وليس كذلك، بل عقبه في «السنن» صالح بن مقاتل ليس بالقوي، وذكره النووي في فصل الضعيف. وفي الباب أحاديث تفيد عدم نقضه منها:
عن بكير بن عبد الله المزني أن ابن عمر عصر بثرة بين عينيه، فخرج منها شيء ففته بين أصبعيه، ثم صلى ولم يتوضأ. بإسناده صحيح.
أخرجه البخاري معلقًا (1/ 280). وعبد الرازق في «المصنف» (1/ 145 رقم 553) وابن أبي شيبة في «المصنف» (1/ 138)، والبيهقي (1/ 141) وابن المنذر في «الأوسط» (1/ 172 رقم 65). (ومنها): حديث ابن عباس قال: «إذا كان الدم فاحشًا فعليه الإعادة، وإن كان قليلًا فلا إعادة عليه».
أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (1/ 172 رقم 64).
وأخرج الشافعي كما في «التلخيص» (1/ 114) عن رجل عن ليث عن طاوس عن ابن عباس، قال: «اغسل أثر المحاجم عنك، وحسبك».
(ومنها): عن عطاء ابن السائب قال: رأيت عبد الله بن أبي أوفى «بزق دمًا ثم قام فصلى». وإسناده صحيح.
أخرجه البخاري تعليقًا (1/ 280). وابن المنذر في «الأوسط» (1/ 172 رقم 63).