كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 1)

ثم ما زالوا هكذا لا يستطيع المبتدع في الصفات أن يتظاهر ببدعته، بل يكتمونها كما تتكتم الزنادقة (¬1) بكفرهم، وهكذا سائر المبتدعين في الدين، على اختلاف البدع وتفاوت المقالات الباطلة.
ولكنا نقتصر هاهنا على الكلام في هذه المسألة التي ورد السؤال عنها، وهى مسألة
¬_________
(¬1) ورد في كتاب " جامع العلوم في اصطلاحات الفنون " (2/ 157) ما يلي: الزندقة ألا يؤمن بالآخرة ووحدانية الخالق ... وعن ثعلب أن الزند معناه: الملحد والدهري، وعن ابن دريد: أنه فارسي معرب، وأصله زنده وهو من يقول بدوام الدهر.
وفي " شرح المقاصد ": وإن كان باعترافه بنبوة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإظهار شعائر الإسلام يبطن العقائد التي هي كفر بالاتفاق خص باسم الزنديق وهو في الأصل منسوب إلى " زند " اسم كتاب أظهره مزدك في أيام " قباذ " وزعم أنه تأويل كتاب المجوس الذي جاء به زرادشت، يزعمون أنه نبيهم.
انظر كتاب " من تاريخ الإلحاد في الإسلام " عبد الرحمن بدوي ص 35.

الصفحة 257