كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 1)

عليه الصحابة والتابعون وتابعوهم. وإذا انتهيت إلى السلامة في مداك فلا تجاوزه:
وهذا الحق ليس به خفاء ... فدعني من بنيات الطريق [6 ب]
وقد هلك المتنطعون (¬1) ولا يهلك على الله إلا هالك، وعلى نفسها (¬2) براقش تجني.
وفي هذه الجملة- وإن كانت قليلة- ما يغني من شح بدينه، وتحرص عليه عن تطويل المقال، وتكثير ذيوله وتوسيع دائرة فروعه وأصوله، والمهدي من هداه الله.
حرره المجيب محمد بن علي الشوكاني في شهر ربيع الآخر بحصن كوكبان حامدا لله سبحانه مصليا مسلما على رسوله وآله سنة 1228 هـ.
[انتهت الرسالة المفيدة يوم الثلاثاء بعد العصر لعله (18) شهر ربيع أول من سنة خمسة وسبعين ومائتين بعد الألف (1275هـ) ختمها الله بحق محمد وآله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (¬3).
¬_________
(¬1) يشير إلى قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هلك المتنطعون " قالها ثلاثا. وهو من حديث عبد الله بن مسعود. أخرجه مسلم رقم (7/ 2670) وأبو داود رقم (4608).
هلك المتنطعون، أي: المتعمقون الغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم.
(¬2) مثل يضرب لمن يعمل عملا يرجع ضرره إليه.
قال في مجمع الأمثال للميداني (2/ 337 - 338): كانت براقش كلبة لقوم من العرب، فأغير عليهم، فهربوا ومعهم براقش فاتبع القوم آثارهم بنباح براقش، فهجموا عليهما فاصطلموهم، قال حمزة بن بيض:
لم تكن عن جناية لحقتني ... لا يساري ولا يميني رمتني
بل جناها أخ علي كريم ... وعلى أهلها براقش تجني
(¬3) زيادة من المخطوطة " ب ".

الصفحة 277