كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 6)
وليس للتعرض للجمعة ذكر في حديث أبي هريرة في شيء في من الكتب الستة، إلا عند ابن ماجه (¬1)، وهو ضعيف. انتهى.
قلت: والكل لم يحملوه على ظاهر، إذ منهم من يقول: المراد إدراك فضيلة الجمعة، كما تشير إليه الزيادة من رواية يونس: " من أدرك من الصلاة [1أ] مع الإمام، أو أدرك الوقت "، كما يشير إليه حديث أبي هريرة: " إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته " (¬2)، سيأتي. وقد جعلا حديثا واحدا، ومنهم من حمله على إدراك الركوع مع الإمام، وأن الركعة واحدة الركعات كما يشير إليه حديث أبي هريرة عند ابن حبان الآتي (¬3)، ويشير إليه لفظ عبد الله بن عمر: فقد أدركها " إذا أعيد الضمير إلى الركعة. وقال ابن حجر (¬4) في باب (¬5) من أدرك من الصلاة ركعة: والظاهر أن هذا أعم من حديث الباب الماضي قبل عشرة (¬6) أبواب، يعني حديث أبي سلمة عن أبي هريرة: " إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تقرب الشمس فليتم صلاته " ويحتمل أن تكون اللام (¬7) عهدية فيتحدا، ويؤيده أن كلامهما من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة، وهذا مطلق، وذال مقيد، فيحمل المطلق على المقيد.
وقال الكرماني (¬8) في الفرق بينهما: " أن الأول فيمن أدرك من الوقت قدر ركعة،
¬_________
(¬1) في " السنن " رقم (1122) وهو حديث صحيح. انظر: " الإرواء " رقم (622).
(¬2) سيأتي تخريجه.
(¬3) سيأتي تخريجه.
(¬4) في" الفتح " (2/ 57).
(¬5) (2/ 57 - مع الفتح) الباب رقم (29).
(¬6) (2 - مع الفتح) الباب رقم (17) الحديث رقم (655).
(¬7) انظر " معترك الأقران في إعجاز القرآن " (2/ 56).
(¬8) ذكره ابن حجر في " الفتح " (2/ 57).