كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 6)

والصلاة عبارة عن ذات الأذكار والأركان، وقد اعتبر فيها ما اعتبر في الصلاة من الطهارة، والمنع من الكلام. وقد أخرج الإمام أحمد (¬1) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا، والذي يقول أنصت ليست له جمعة. قال الحافظ ابن حجر (¬2) وهو يفسر حديث أبي هريرة في الصحيحين (¬3) مرفوعا: إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت.
قلت: ونفي الجمعة (¬4) في قوله ليست له جمعة تقرر كنظائره من الأدلة التي يتوجه النفي فيها إلى الذات [4أ].
البحث الخامس
قال المجيب كثر الله فوائده: إن الصحة سقوط القضاء في ................................
¬_________
(¬1) في المسند (1/ 230).
(¬2) في الفتح (2/ 414 - 415).
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (394) ومسلم رقم (11/ 851).
قلت وأخرجه أبو داود رقم (1112) والترمذي رقم (512) والنسائي (3/ 104) وابن ماجه رقم (1110) والدارمي (1/ 364) ومالك (1/ 103 رقم 61) وأحمد (2/ 272).
(¬4) انظر أقوال العلماء في ذلك.
قال العلماء: معناه لا جمعة له كاملة للإجماع على إسقاط فرض الوقت عنه وحكى ابن التين عن بعض من جوز الكلام في الخطبة أنه تأول قوله: فق لغوت أي أمرت بالإنصات من لا يجب عليه، وهو جحود شديد، لأن الإنصات لم يختلف في مطلوبيته فكيف يكون من أمر بما طلبه الشرع لاغيا بل النهي عن الكلام مأخوذ من حديث الباب بدلالة الموافقة لأنه إذا جعل قوله: أنصت مع كونه آمرا بالمعروف لغوا فغيره من الكلام أولى أن يسمى لغوا.
وقالوا: إذا أراد الأمر بالمعروف فليجعله بالإشارة.
انظر: المغني (3/ 193 - 195).

الصفحة 2963