كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 6)
مسرح، بل له حكم الرفع كان الحديث من قسم الحسن لغيره. وقد تقرر عند علماء الفن أن الحسن لغيره هو مما تقوم به الحجة، ويجب العمل عليه، فإن قلت: هذه الأحاديث التي ذكرها السائل - عافاه الله - ناسبا لها: إلى حاشية وجدها، هل تعرف من ذكرها من أهل العلم في كتبهم المعتبرة؟ قلت: نعم، ذكرها بحروفها الحافظ السيوطي في " الدر المنثور في تفسير القرآن بالمأثور " (¬1) عند تفسيره لقوله تعالى: (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ) (¬2) فالحاشية التي وقف عليها السائل منقولة من الدر المنثور لفظا وترتيبا، لا تفاوت بين ما نقله السائل، وما بين ما في الدر المنثور إلا في أن السائل يقول: وأخرج أيضًا يعني ابن شيبة، وصاحب الدر يقول: وأخرج ابن أبي شيبة، فيصرح بلفظه من تلك الطرق جميعها.
الوجه الثاني: إذا تقرر لك أن الحديث من قسم الحسن لغيره، وهو مما يجب العلم به، فما هي هذه المذابح المذكورة في الحديث؟ قلت: أما الحافظ [2أ] السيوطي فقد فسرها في الجامع الصغير (¬3) بالمحاريب كما ذكره السائل في السؤال، فإنه كذلك في الجامع مفسرا بالمحاريب، وقد فسره بذلك صاحب مسند الفردوس وغيره. وروى عبد الرزاق (¬4) عن إبراهيم النخعي، وصرح بأن الصلاة فيمها مكروهة، وصرح أيضًا النووي (¬5) بالكراهة.
وقد ذكر السيوطي في موضع آخر غير الجامع في تفسير هذا الحديث أنه نهى عن اتخاذ المحاريب في المساجد، والوقوف فيها. وقال: خفي على قوم كون المحراب بالمسجد
¬_________
(¬1) (2/ 188).
(¬2) [آل عمران: 39].
(¬3) الحديث رقم (153).
(¬4) في مصنفه (2/ 412).
(¬5) في " المجموع شرح المهذب " (3/ 201).