كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 6)
بدعة، وظنوا أنه كان في زمن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولم يكن في زمنه، ولا زمن أحد خلفائه، بل حدث بعد المائة الثانية، مع ثبوت النهي عن اتخاذه، هكذا نقل هذا الكلام عن السيوطي المناوي، في شرح الجامع (¬1)، ثم قال: وتعقب قول الزركشي (¬2) المشهور أن اتخاذه جائز لا مكروه، ولم يزل عمل الناس عليه بلا نكير، بأنه نقل في المذهب فيه. وقد ثبت النهي عنه. قال المناوي (¬3) متعقبا للسيوطي: وهذا بناء منه على ما فهمه من لفظ الحديث أنه مراده بالمذابح المحاريب، وهي غير ما هو المتعارف في المسجد الآن، ولا كذلك، فإن الإمام الشهير المعروف بان الأثير (¬4) قد نص على أن المردا بالمحاريب في الحديث صدور المجالس [فالزومية] (¬5) حديث أنس كان يكره المحاريب، أي لم يكن يحب أن يجلس في صدور المجالس، ويترفع على الناس انتهي.
قال المناوي: واقتفاه، أي: ابن الأثير في ذلك جمع جازمين به، ولم يحكوا خلافه، منهم: الحافظ الهيثمي وغيره (¬6) فقد قال الحراني: المحراب صدور البيت ومقدمه الذي لا يكاد يوصل إليه إلا بفضل مؤنة أو قوة وجهد. وفي الكشاف (¬7) في تغيير: (كُلَّمَا
¬_________
(¬1) " فيض القدير شرح الجامع الصغير" (1/ 144).
(¬2) في " إعلام الساجد بأحكام المساجد " (ص364).
(¬3) في " فيض القدير شرح الجامع الصغير " (1/ 144).
(¬4) في " النهاية " (1/ 359).
(¬5) كذا في المخطوط ولعله [فالذي فيه].
(¬6) قال القرطبي في " الجامع لأحكام القرآن " (11/ 84 - 85) قوله تعالى: " فخرج على قومه من المحراب: أي أشرف عليهم من المصلى، والمحراب أرفع المواضع وأشرف المجالس، وكانوا يتخذون المحاريب فيما ارتفع من الأرض ". واختلف الناس في اشتقاقه، فقالت فرقة: هو مأخوذ من الحرب كأنه ملازمه يحارب الشيطان والشهوات، وقالت فرقه: هو مأخوذ من الحرب (بفتح الراء) كأن ملازمه يلقى منه حربا وتعبا ونصبا.
(¬7) ي (1/ 187).