كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 6)

والترمذي (¬1) من حديث العرباض بن سارية أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - " رحم وطء السبايا حتى يضعن ما في بطونهن ".
وأخرج ابن أبي شيبة (¬2) من حديث علي - كرم الله وجهه - قال نهي رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أن توطأ حامل حتى تضع، ولا حامل حتى تستبرأ بحيضة، وفي إسناده ضعيف وانقطاع؛ فهذه الأدلة بمجموعها تفيد وجوب استبراء المسبية (¬3) إذا كانت حاملا بالوضع، وإذا كانت غير حامل بحيضة. وإلى ذلك الجمهور، وقد تمسك بقوله في الحديث: ولا غير حامل، وكذلك قوله في الحديث الآخر: ولا حامل.
من قال: إنه يجب استبراء البكر المسبية؟ وأجاب عنه من قال بعدم [7أ] وجوب استبراء المسبية إذا كانت بكرا (¬4) بما وقع في بعض ألفاظ حديث رويفع: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ينكحن ثيبا من السبايا حتى تحيض " (¬5)، وهو مقيد لقوله في الحديث الأول: ولا غير حامل، وقوله: ولا حامل، أي: إذا كانت ثيبا لا بكرا، لأن وجه مشروعية استبراء المسبية إنما هو لأجل خلو رحمها كما يدل على ذلك قوله في الحديث السابق: " كيف يورثه ولا يحل له! كيف يستخدمه وهو لا يحل له! " (¬6) وهو الحق،
¬_________
(¬1) في " السنن " رقم (1564) وقال الترمذي: حديث غريب.
قلت: وهو حديث صحيح لغيره.
(¬2) في مصنفه (4/ 370) بسند ضعيف.
(¬3) انظر " المغني " (11 - 285).
(¬4) قال ابن عمر: لا يجب استبراء البكر، وهو قول داود، لأن الغرض بالاستبراء معرفة براءتها من الحمل وهذا معلوم في البكر فلا حاجه إلى الإسبتراء. " المغني " (11/ 247).
(¬5) أخرجه أحمد (4 - 109) وأبو داود رقم (2158) والترمذي رقم (1131) وقال حديث حسن.
وأخرجه ابن حبان رقم (1675 - موارد) وسعيد ين منصور رقم (2722) والدارمي (2/ 230) من طرق. هو حديث حسن.
(¬6) وهو حديث صحيح لغيره وقد تقدم.

الصفحة 3035