كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 6)
المرقوم (¬1) مستغنى عنه بالرجوع إلى ما هو أقوى منه، فدل على عدم جواز العمل بالخط في الأموال والحقوق، ولو من خطوط المشاهير،؟ فتقبلوا بالجواب، انتهى السؤال [9أ].
وأقول: اعلم أن العمل بالخط ثابت بالكتاب (¬2) والسنة (¬3)،. .................................
¬_________
(¬1) الرقم: يريد النقش والوشي والأصل فيه الكناية.
" النهاية " (2/ 253).
وقال صاحب لسان العرب (5/ 290) الرقم والترقيم: تعجم الكتاب ورقم الكتاب يرقمه رقما: أعجمه وبينه. وكتاب مرقوم أي قد بينت حروفه بعلاماتها من التنقيط. وقوله عز وجل (كِتَابٌ مَرْقُومٌ) كتاب مكتوب. وأنشد:
سأرقم في الماء القراح إليكم ... على بعدكم، إن كان راقم
أي سأكتب، وقولهم، وهو يرقم في الماء أي بلغ من حذقه بالأمور أن يرقم حيث لا يثبت الرقم.
قال الجوهري في الصحاح (5/ 1935): " قال الرقم: الكتابة والختم " " والختم والخاتم " الخاتم هو من الخطط السلطانية والوظائف المملوكية. والختم على الرسائل معروف للملوك قبل الإسلام وبعده وقد ورد في الصحيحين. ... وفي كيفية نقش الخاتم والختم به وجوه:
-أن الخاتم يطلق على الآلة التي تجعل في الإصبع ومنه تختم إذ لبسه.
-ويطلق على النهاية والتمام ومنه ختمت الأمر، إذا بغت آخره.
-ومنه خاتم النبيين وخاتم الأمر.
فإذا صح إطلاق الخاتم على هذه كلها صح إطلاقه على أثرها الناشئ عنها وأول من أطلق الختم على الكتاب أي العلامة، معاوية لأنه أمر لعمر بن الزبير عند زياد بالكوفة بمائة ألف ففتح الكتاب وصير المائة مائتين ورفع زياد حسابه فأنكرها معاوية وطلب بها عمر وحبسه حتى قضاها عنه، واتخذ معاوية عند ذلك ديوان الختم، ذكره الطبري.
أنظر: " مقدمة ابن خلدون " (2/ 643 - 644) ط 2. تحقيق على عبد الواحد.
(¬2) تقدم ذكر الآية من سورة البقرة (282).
(¬3) استعمل الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في جميع المجالات، فكانت وسيلة لتبليغ الرسالة، وكتابة الأحكام الشرعية، وفي المعاهدات والصلح والأدمان وفي الإقطاع ومع الأمراء في البلدان البعيدة ومع القادة في السرايا والحروب كما استعملها في المعاملات كالبيع وفي الوصية وفي القضاء. . " وسائل الإثبات " (2/ 426)، " زاد المعاد " (1/ 24).
انظر الرسالة رقم (149) بحث في العمل بالخط ومعاني الحروف العليمة النقطية.