كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 6)
وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة. من مات فترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي ".
وفي حديث آخر أخرجه مسلم (¬1)، والنسائي (¬2)، وابن ماجه (¬3) وفي الباب أحاديث، فيما ذكرناه ما يعني، وقد ثبت التصريح في بعض هذه الأحاديث، بأنه قال هذه المقالة بعد أن كان يمتنع من الصلاة على المديون، فلما فتح الله عليه البلاد، وكثر الأموال صلى على من كان مديونا، وقضى عنه دينه. ومن ذلك حديث أبي قتادة (¬4) المتقدم في جواب السؤال الأول، فإنه قال فيه بعد أن ذكر أمتناعه من الصلاة على من عليه دين: فلما فتح الله على رسوله (¬5) إلى آخر ما قاله. وهذا يدل على النسخ أبين دلالة (¬6)، ويفيده أوضح مفاد، ومن لم يذكره ممن صنف في الناسخ والمنسوخ فهو مما يستدرك به عليه، فقد ذكروا أحاديث وجعلوها من قبيل الناسخ والمنسوخ،
¬_________
(¬1) في صحيحه رقم (867).
(¬2) في " السنن " (3/ 188).
(¬3) في " السنن " رقم (45).
قلت: وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه رقم (1785) والبيهقي (3/ 213، 214) وأبو يعلى في مسنده رقم (346/ 2111).
وهو حديث صحيح.
(¬4) تقدم تخريجه وهو حديث صحيح.
(¬5) انظر " زاد المعاد " (1/ 485) و" فتح الباري " (12/ 10).
وأخرجه البخاري في صحيحه رقم (5317) ومسلم رقم (1619) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: " أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين، فيسأل: هل ترك لدينه فصلا؟ فإن حدث أنه ترك وفاء صلى، وإلا قال للمسلمين: صلوا على صاحبكم. فلما فتح الله عليه الفتوح قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي من المؤمنين فترك دينا فعلي قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته ".
(¬6) انظر: " رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار " (ص 326 - 327). للجعبري. تحقيق د. حسن محمد مقبولي الأهدل.