كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 6)

القرآنية، وفي السنة المطهرة الكثير من ذلك نحو قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيما أخرجه أحمد (¬1)، وابن ماجه (¬2)، وسعيد بن منصور (¬3)، والبيهقي (¬4) من طرق: " أنا وراث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه "، وهم لا يقولون: إن ميراث من لا وراث له مختص برسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
والحاصل أنه يقال لمن لم يتحمل بما تحمله رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من ديون المديونين، زاعما أن ذلك خاص برسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اترك قبض الصدقات ونحوها من أموال الله، واترك قبض ميراث من لا وارث له، وسيوجد الله من عباده من يقضي ديون المديونين من أموال الله - سبحانه -، على أنه قد ورد ما يدل على حل النزاع بخصوصه، وهو ما أخرجه الطبراني (¬5) من حديث سلمان بنحو حديث أبي هريرة المتقدم. وزاد فيه: " ومن ترك دينا فعلي وعلى الولاة من بعدي من بيت مال المسلمين " وهذا الحديث وإن كان في إسناده عبد الله بن سعيد الأنصاري، وهو ضعيف لكنه يشد من عضده ما أخرجه ابن حبان في ثقاته (¬6) من حديث أبي أما أبي أمامة بنحوه
¬_________
(¬1) في " المسند " (4/ 31، 133).
(¬2) في " السنن " رقم (2738).
(¬3) في " السنن " رقم (172).
(¬4) في " السنن الكبرى " (6).
قلت: وأخرجه أبو داود رقم (2899) والحاكم (4/ 344) وقال صحيح على شرط الشيخين رتعقبه الذهبي بأن علي بن طلحة أحد رجاله، وقال أحمد: له أشياء منكرات ولم يخرجه البخاري.
وخلاصة القول أن الحديث حسن.
(¬5) في " المعجم الكبير " (6/ 240 رقم 6103).
وأورده الهيثمي في " المجمع " (5/ 332) وقال: فيه عبد الغفور أبو الصباح وهو متروك.
(¬6) عزاه إليه ابن حجر في " الفتح " (3/ 48).

الصفحة 3066