كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 1)
الله عليه وآله وسلم- منافق يؤذي المؤمنين، فقال أبو بكر: قوموا بنا نستغيث برسول الله- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- من هذا المنافق، فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله ".
فمراده أن- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- أنه لا يستغاث به فيما لا يقدر عليه إلا الله، وأما ما يقدر عليه المخلوق فلا مانع من ذلك، مثل أن يستغيث المخلوق بالمخلوق ليعينه على حمل الحجر، أو يحول بينه وبين عدوه الكافر، أو يدفع عنه سبعا صائلا، أو لصا، أو نحو ذلك.
وقد ذكر أهل العلم: أنه يجب على كل مكلف أن يعلم أن لا غياث ولا مغيث على الإطلاق إلا الله سبحانه، وأن كل غوث من عنده، وإذا حصل شيء من ذلك على يد غيره فالحقيقة له سبحانه، ولغيره مجاز. ومن أسمائه المغيث والغياث.
قال أبو عبد الله الحليمي (¬1) الغياث (¬2) هو المغيث، وأكثر ما يقال غياث المستغيثين، ومعناه: المدرك عباده في الشدائد إذا دعوه، ومجيبهم ومخلصهم (¬3).
وفي خبر الاستسقاء في الصحيحين [2] (¬4): "اللهم أغثنا، اللهم أغثنا" يقال: أغاثه
¬_________
(¬1) هو الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم، البخاري، الشافعي، فقيه، محدث، أديب، ولد ببخارى سنة 338 هـ ونشأ بها، وولي القضاء، وتوفي في ربيع الأول سنة 403هـ.
من تصانيفه: المنهاج في شعب الإيمان، آيات الساعة وأحوال الساعة. انظر: تذكرة الحفاظ (3/ 219) شذرات الذهب (3/ 167 - 168).
(¬2) المغيث: اسم من الأسماء الحسنى الزائدة عن الأسماء المعروفة.
انظر: موسوعة له الأسماء الحسنى (ص 15) الدكتور أحمد الشرباصي.
وقال ابن تيمية في "الفتاوى" (1/ 111): " قالوا: من أسمائه تعالى المغيث والغياث، وجاء ذكر المغيث في حديث أبي هريرة، قالوا واجتمعت الأمة على ذلك.
قلت: وحديث أبي هريرة بسياق الأسماء ضعيف.
(¬3) ذكره ابن تيمية في "الفتاوى" (1/ 111).
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (1014) ومسلم في صحيحه رقم (897) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه