كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 6)

وينظر في كلام الأئمة الكبار من سلف هذه الأمة وخلفها، حتى يهتدي بكلامهم إلى الوصول إلى مطلوبه، فإنه إن فعل هذا وقدم الاشتغال بما ذكرنا ندم على ما فرط منه قبل أن يتعلم هذه العلوم غاية الندم، وتمني أنه أمسك عن التكلم بما لا يعنيه، وسكت عن الخوض فيما لا يدريه. وما أحسن ما أدبنا به رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فيما صح عنه من قوله: " رحم الله امرءا قال خيرا أو صمت " (¬1) [4] وهذا الذي تكلم
¬_________
(¬1) أخرجه القضاعي في " مسند الشهاب " (1 رقم 581) و (1 رقم 582) من طريقين عن الحسن مرفوعًا ومرسلا.
وأورده السيوطي في " حسن السمت في الصمت " (ص42رقم 21) و (ص44، 45، 30) وأخرجه اين أبي الدنيا في كتاب "الصمت " رقم (41) وأحمد في " الزهد " منسوبا إلى الحسن البصري (277).
وأورده السيوطي في " الجامع الصغير" (4 رقم 4426 - مع الفيض)
وعزاه لأبي الشيخ من حديث أبي أمامة ورمز لضعفه.
وأورده السيوطي في "الجامع الصغير " (4 رقم 4427 - مع الفيض) وعزاه لابن المبارك في الزهد رقم (380) من حديث خالد بن أبي عمران مرسلا ورمز لحسنه.
وحسن المحدث الألباني" الحديث "في " صحيح الجامع " رقم (3496) ورقم (3497) وكذلك في " الصحيحة "رقم (855).
أخرج البخاري في صحيحه رقم (6018) ومسلم في صحيحه رقم (47).
من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ".
وأخرجه البخاري في صحيحه رقم (6019) ومسلم رقم (48) من حديث أبي شريح العدوي.
قال ابن كثير في تفسيره (7) قوله تعالي: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [ق: 18]. ما يتكلم ابن آدم بكلمة إلا ولها من يراقبها معتد لذلك يكتبها. لا يترك كلمة ولا حركة.
ثم قال واختلف العلماء: هل يكتب الملك كل شيء من الكلام؟ وهو قول الحسن وقتادة أو إنما يكتب ما فيه ثواب وعقاب كما هو قول ابن عباس، وظاهر الآية الأول لعموم قوله تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [ق: 18].
وعن ابن عباس قال: يكتب كل ما تكلم به من خير أو شر حتى إنه ليكتب قوله: " أكلت، شربت، ذهبت، جئت، رأيت ".

الصفحة 3092