كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 6)
وفهمك عنده لبس.
فأقول: قال الله - سبحانه -: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا): (¬1) فهذه الآية فيما الإيجاب على العباد بالائتمار [لما] (¬2) أمر به رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، والأخذ به، لما نهى عنه رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وتركه.
وقال الله سبحانه: ((قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) (¬3) ففي هذه الآية تعليق محبة الله الواجبة على كل عند من عباده باتباع رسول [وأن] (¬4) ذلك هو المعيار الذي نعرف به محبة العبد لربه على الوجه المعتبر. وأنه أيضًا السبب الذي يستحق به العبد أن يحبه الله.
وقال الله سبحانه: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) (¬5) ففي هذه الآية أن طاعة الرسول طاعة الله.
وقال [تعالى] (¬6): (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) (¬7) فأوجب هذه السعادة لمن أطاع الله ورسوله، وهي أن يكون مع هؤلاء أرفع العباد درجة، وأعلاهم منزلة.
¬_________
(¬1) [الحشر: 7].
(¬2) في (ب): (بما).
(¬3) [آل عمران:31].
(¬4) في (ب) فإن.
(¬5) [النساء: 80].
(¬6) زيادة من (ب).
(¬7) [النساء: 69]