كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 6)
مسلم (¬1) عن جندب بن عبد الله البجلي قال: رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قبل أن يموت بخمس يقول: " ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخدوا القبور مساجد؛ فإن أنهاكم عن ذلك ".
وفي الصحيحين (¬2) من حديث عائشة [رضي الله عنها] (¬3) قالت: لما نزل برسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - طفق يطرح [10] خميصة (¬4) على وجهه، فإذا اغتم كشفها فقال - هو كذلك -: " لعنة الله على اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. يحذر ما صنعوا ".
وفي الصحيحين (¬5) مثله أيضًا من حديث ابن عباس.
وفيهما (¬6) أيضًا من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قال: " قاتل الله واليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ".
وفي الصحيحين (¬7) من حديث عائشة -رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله
¬_________
(¬1) رقم (23).
قال النووي في شرحه لصحيح مسلم (5): إنما نهى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن اتخاذ قبره وقبر غيره مسجدا خوفا من المبالغة في تعظيمه والافتتان به فربما أدى ذلك إلى الكفر كما جرى لكثير من الأمم الخالية.
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (435، 346) وأطرافه (5816، 5815، 4444، 4443، 4441، 3454، 3453، 1390، 1330).
ومسلم في صحيحه رقم (22).
(¬3) زيادة من (أ).
(¬4) قال في النهاية (2): الخميصة ثوب خز أو صوف معلم، وقيل لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة، وكانت من لباس قديما وجمعها الخمائص.
وقال القرطبي في " المفهم " (2) الخميصة: كساء له أعلام.
(¬5) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (436، 435) ومسلم رقم (22).
(¬6) أخرجه البخاري في صحيحه وقم (437) ومسلم رقم (530).
(¬7) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (1330) ومسلم رقم (19).
قلت: وأخرجه أبو داود رقم (3227) والنسائي (4 رقم 2074) وأحمد (2) وأبو عوانة (1) والبيهقي (4).