كتاب الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني (اسم الجزء: 1)
الشيخ عز الدين بن عبد السلام (¬1): إنه لا يجوز (¬2) التوسل إلى الله تعالى إلا بالنبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- إن صح الحديث فيه، ولعله يشير إلى الحديث الذي أخرجه النسائي (¬3) في سننه، والترمذي (¬4) وصححه، وابن ماجه (¬5) وغيرهم (¬6): أن أعمى أتى إلى النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- فقال: يا رسول الله، إني أصبت في بصري فادع الله لي، فقال له النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: " توضأ وصل ركعتين، ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد، يا محمد إني أشفع بك في رد بصري، اللهم شفع نبيي في " وقال: " فإن كانت لك حاجة فمثل ذلك " (¬7) فرد الله بصره.
¬_________
(¬1) ستأتي ترجمته في رسالة " الصوارم الحداد " رقم (24).
(¬2) ذكره ابن تيمية في " الفتاوى " (1/ 347).
(¬3) في عمل اليوم والليلة رقم (658 - 660).
(¬4) في السنن رقم (3578). وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
(¬5) في السنن رقم (1385).
(¬6) كأحمد في المسند (4/ 138) والحاكم في المستدرك (1/ 313) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي ... كلهم من حديث عثمان بن حنيف. وهو حديث صحيح.
(¬7) قال ابن تيمية في قاعدة جليلة ص 151: فهذا الحديث فيه التوسل به إلى الله في الدعاء فمن الناس من يقول: هذا يقتضي جواز التوسل به مطلقا حيا وميتا. وهذا يحتج به من يتوسل بذاته بعد موته وفي مغيبه. ويظن هؤلاء أن توسل الأعمى والصحابة في حياته كان بمعنى الإقسام به على الله أو بمعنى أنهم سألوا الله بذاته أن يقضي حوائجهم. ويظنوا أن التوسل به لا يحتاج إلى أن يدعو لهم ولا أن يطيعوه، فسواء عند هؤلاء دعا الرسول لهم أو لم يدع، الجميع عندهم توسل به، وسواء أطاعوه أو لم يطيعوه، ويظنون أن الله يقضي حاجة هذا الذي توسل به، بزعمهم ولم يدع له الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما يقضي حاجة هذا الذي توسل بدعائه ودعا له الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذ كلاهما متوسل به عندهم ويظنون أن كل من سأل الله تعالى بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد توسل به كما توسل به ذلك الأعمى، وأن ما أمر به الأعمى مشروع لهم، وقول هؤلاء باطل شرعا وقدرا، فلا هم موافقون لشرع الله ولا ما يقولونه مطابق لخلق الله.